موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - ولاية عمر و لسانه و عصاه
ولاية عمر و لسانه و عصاه:
و في صبيحة اليوم الثالث و العشرين من جمادى الثانية دخل عمر المسجد و صعد منبر رسول اللّه فكان أول نطق نطق به أن قال للناس: إني قائل كلمات فأمّنوا عليهنّ. ثم قال: إنما مثل العرب مثل جمل أنف اتّبع قائده!و أما أنا فو ربّ الكعبة لأحملنّهم على الطريق [١] [٢] .
فقام إليه رجل و قال: (يا خليفة خليفة رسول اللّه) أدنو منك؟فإنّ لي حاجة. فقال عمر: لا!فقال الرجل: إذن أذهب فيغنيني اللّه عنك!ثم ولّى، فقام عمر و اتّبعه حتى أخذ بثوبه و قال له: ما حاجتك؟قال: بغضك الناس و كرهوك!
و كان مرض أبي بكر قد بلغ أهل الشام و استبطؤوا خبره، فقال بعضهم:
فابعثوا رجلا فبعثوا رجلا حتى قدم على عمر، فلما أتاه سأله عن حال الناس فقال:
صالحون سالمون و هم لولايتك كارهون و من شرّك مشفقون، فأرسلوني انظر أ حلو أنت أم مرّ [٢] .
[١] الطبري ٣: ٤٣٣.
[٢] الإمامة و السياسة لابن قتيبة: ٢٥.