موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - بداية كتابة التاريخ الهجري
فلما قدم عليه جمع بينه و بين الشهود فشهد الثلاثة، و أقبل زياد بن أبيه فقال عمر:
أرى وجه رجل لا يخزي اللّه به رجلا من أصحاب محمد!ثم قال له: ما عندك يا سلح العقاب (ذرق الطير!) فقال زياد: رأيت أمرا قبيحا و أرجلا مختلفة و نفسا عاليا و لم أر مثل الميل في المكحلة!فتركه عمر و جلد الثلاثة!فقام أبو بكرة و قال:
أشهد أن المغيرة زان!فأراد عمر أن يجلده ثانية!
فقال له عليّ عليه السّلام: إذن توفى صاحبك حجاره! (أي إنه عليه السّلام يرجمه) فتركه [١] . غ
بداية كتابة التاريخ الهجري:
و في سنة (١٦) ماتت مارية القبطية أمّ إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢] .
و روى خليفة: أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: إنه تأتينا كتب ما ندري ما تاريخها. فاستشار عمر الصحابة فقال بعضهم: من المبعث، و قال بعضهم:
من وفاته. فقال له علي[عليه السّلام]بل منذ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أرض الشرك، فهو يوم هاجر. فأجمع رأيهم أن يكتبوه من هجرته فأرادوا أن يبتدءوا من شهر رمضان ثم بدا لهم أن يجعلوه من المحرم [٣] .
و قال المسعودي قال: شاور عمر الناس في كتابة التاريخ، فكثر منهم القول و طال الخطب اقتباسا من تواريخ العجم و غيرهم!فأشار عليه عليّ بن أبي طالب[عليه السّلام]أن يؤرّخ بهجرة النبيّ و تركه أرض الشرك، فعملوا به، و لكنهم بدءوا من المحرّم أي قبل قدومه إلى المدينة بشهرين و (١٢) يوما؛ لأنهم أحبّوا أن يبتدءوا من أول السنة (القمرية العربية) .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٤٦ و تمامه: فكان عمر بعد ذلك إذا رأى المغيرة قال له: يا مغيرة! ما رأيتك إلاّ خشيت أن يرجمني اللّه بالحجارة!و انظر الخبر في تاريخ ابن الوردي ٢: ١٤٠.
[٢] تاريخ خليفة: ٧٤.
[٣] تاريخ خليفة: ١٤ و ١٥.