موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٨ - حكم غنائم البغاة
و لما قسم ما حواه العسكر أمر بفرس كادت أن تباع، فقام إليه رجل من أهل البصرة و قال: يا أمير المؤمنين، هذه الفرس كانت لي و إنما استعارها مني فلان و لم أدر أنه يخرج عليها للقتال. فسأله البيّنة على ذلك، فأقام البيّنة أنها عارية، فردّها.
و قال عليه السّلام: مروا نساء هؤلاء المقتولين من أهل البصرة أن يعتدن منهم، و لنقسم أموالهم في أهلهم، فهي ميراث لهم على ما فرض اللّه لهم من فريضة.
فقال له عمار: يا أمير المؤمنين، ما ترى في سبي الذرية؟
فقال: ما أرى عليهم من سبيل، إنما قاتلنا من قاتلنا.
فقال له بعض القرّاء من أصحابه: فما الذي أحلّ دماءهم و لم يحلّ أموالهم؟!
فقال: هذه الذرية لا سبيل عليها و هم في دار هجرة، و إنما قاتلنا من حاربنا و بغى علينا، و أما أموالهم فهي ميراث لمستحقّيها من أرحامهم.
و كان إذا أتى بأسير منهم فإن كان قتل (أحدا) قتله، و إن لم تقم عليه بيّنة بالقتل أطلقه [١] .
و اتفق رواة التاريخ كلهم على أنه عليه السّلام قبض ما وجد في عسكر الجمل من سلاح و دابة و مملوك و متاع و عروض، فقسّمه بين أصحابه، فقالوا له: اجعل أهل البصرة رقيقا و اقسمهم بيننا!قال: لا، قالوا: تحلّ لنا دماءهم و تحرّم علينا سبيهم؟!
قال: أما ما أجلب به القوم في معسكرهم عليكم فهو مغنم لكم، و أما ما وارت الدور و أغلقت عليه الأبواب فهو لأهله، و لا نصيب لكم في شيء منه.
فلما أكثروا عليه قال: فأقرعوا على عائشة لأدفعها إلى من تصيبه القرعة! فقالوا: نستغفر اللّه يا أمير المؤمنين!و انصرفوا عنه [٢] و رضوا بما قال و اعترفوا بصوابه و سلّموا لأمره [٣] .
[١] الجمل للمفيد: ٤٠٥-٤٠٦.
[٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ١: ٢٥٠.
[٣] شرح الأخبار للقاضي النعمان المصري ١: ٣٩٥، الحديث ٣٣٤.
غ