موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣١ - ابن عباس و ابن أبي بكر إلى الكوفة
ثم قام من بني بحسرّ من طيّئ سعيد بن عبيد اللّه فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنّ من الناس من قدر أن يعبّر بلسانه عمّا في قلبه، و منهم من لا يقدر أن يبيّن ما يجده في نفسه بلسانه، فإنّ تكلّف ذلك شق عليه، و إن سكت عمّا في قلبه برح به الهمّ و البرم.
و إني و اللّه ما كل ما في نفسي أقدر أن اؤدّيه إليك بلساني، و لكن و اللّه لا جهدنّ على أن ابيّن لك، و اللّه وليّ التوفيق: أما أنا فإني ناصح لك في السرّ و العلانية و مقاتل معك الأعداء في كل موطن، و أرى لك من الحق ما لم أكن أراه لمن كان قبلك، و لا لأحد اليوم من أهل زمانك، لفضيلتك في الإسلام و قرابتك من الرسول، و لن افارقك أبدا حتى تظفر، أو أموت بين يديك.
قال أمير المؤمنين: يرحمك اللّه، فقد أدّى لسانك ما يكنّ ضميرك لنا، و نسأل اللّه أن يرزقك العافية و يثيبك الجنة.
ثم ارتحل أمير المؤمنين و اتبعه منهم ستمائة رجل، حتى نزل ذاقار بألف و ثلاثمائة رجل [١] . غ
ابن عباس و ابن أبي بكر إلى الكوفة:
قال أبو مخنف: فبعد وصول المحلّ الطائي بكتاب هاشم المرقال في الربذة دعا عبد اللّه بن العباس و محمد بن أبي بكر فأرسلهما إلى أبي موسى بكتاب قال فيه:
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن قيس، أما بعد، يا ابن الحائك [٢] ! فو اللّه إني كنت أرى أن بعدك من هذا الأمر-الذي لم يجعلك اللّه له أهلا و لا جعل لك فيه نصيبا-سيمنعك من ردّ أمري و الانتزاء (الوثوب) عليّ، و قد بعثت إليك
[١] أمالي المفيد: ٢٩٥، الحديث ٦، م ٣٥، و عنه في أمالي الطوسي: ٧٠، الحديث ١٠٣.
[٢] هنا زيادة: يا عاضّ أير أبيه، و ليست في رواية المفيد: ٢٤٣ و هي و إن كان يستحقها الأشعري و لكنّها بعيدة عن عفّة كلام الإمام عليه السّلام فهو قد يلعن و لا يفحش.