موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - تنفيذ الوصية السياسية
لو عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهدا لأنفذنا عهده، و لو قال لنا قولا لجادلنا عليه حتى نموت [١] !لن يسرع قبلي أحد إلى دعوة حق وصلة رحم و عائدة كرم!و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه.
اسمعوا كلامي وعوا منطقي: عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا الجمع تنقضى فيه السيوف و تخان فيه العهود حتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة و شيعة لأهل الجهالة!ثم تمثل ببيتين من الشعر.
فقال عبد الرحمن: أيكم يطيب نفسا أن يخرج نفسه من هذا الأمر و يولّيه غيره؟فأمسكوا، فقال: فإنّي أخرج نفسي و ابن عمّي. فقلّدوه، فقام بهم إلى منبر رسول اللّه في المسجد فأحلفهم: ليبايعنّ من بايع و إن بايع بإحدى يديه الأخرى (أ ليس أخرج نفسه؟!) ثم تفرقوا.
و أقام عبد الرحمن في داره بجوار المسجد [٢] .
و جاء في خبر عمر بن شبّة عن المدائني عن أبي مخنف عن عمرو بن ميمون الأنصاري و عبيد اللّه بن عمر [٣] .
قالا: حتى إذا كانت الليلة التي يستكمل الأجل في صبيحتها و بعد برهة منها جاء ابن عوف إلى دار ابن اخته المسور بن مخرمة الزهري فأيقظه و بعثه ليدعو له سعد بن مالك الزهري و الزبير، فدعاهما.
فذهب بالزبير إلى مؤخّر المسجد في الصفّة إلى جانب دار مروان بن الحكم، فقال له: خلّ ابني عبد مناف (عليا و عثمان) و هذا الأمر!فقال: فنصيبي لعلي.
[١] و من هنا نقله الرضيّ بعنوان: و من كلام له عليه السّلام في وقت الشورى في نهج البلاغة، الخطبة ١٣٩.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٢٣٤-٢٣٧.
[٣] مرّ التعليق عليه فراجع.