موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - تنفيذ الوصية السياسية
فلما صلّوا الصبح جمع الرهط و بعث إلى من حضره من المهاجرين، و أهل السابقة و الفضل من الأنصار، و إلى امراء الأجناد فاجتمعوا حتى امتلأ المسجد، فقام و قال: أيها الناس، إن الناس قد أحبّوا أن يلحق أهل الأمصار بأمصارهم و قد علموا من أميرهم.
فقال عمار بن ياسر: إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليا!
فقال المقداد بن الأسود: صدق عمّار!، إن بايعت عليا قلنا: سمعنا و أطعنا!
فقال سعد بن أبي سرح: إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان!
فقال عبد اللّه بن أبي ربيعة: صدق، إن بايعت عثمان قلنا: سمعنا و أطعنا.
و قال عمّار لابن أبي سرح: و متى كنت ناصحا للمسلمين؟!ثم التفت إلى الناس و قال لهم:
أيها الناس؛ إن اللّه عزّ و جل أكرمنا بنبيّه، و أعزّنا بدينه، فأنّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم؟
و حيث كان عمّار حليف بني مخزوم قام إليه رجل منهم و قال له: يا ابن سميّة لقد عدوت طورك!و ما أنت و تأمير قريش لأنفسها!
فقال سعد لابن عوف: افرغ قبل أن يفتتن الناس!
فنادى عبد الرحمن: أيها الرهط، إني قد نظرت و شاورت فلا تجعلن على أنفسكم سبيلا [١] .
ثم ركب المنبر فوقف يدعو خافتا، ثم تكلّم فقال: أيها الناس، إني قد سألتكم سرّا و جهدا عن إمامكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين:
[١] تاريخ الطبري ٤: ٢٣٢-٢٣٣. هذا و قد مرّ أن عمر كان قد ولاّه الكوفة في صدر هذه السنة، فيبدو أنه رجع ليحجّ، و بعد حجّه كان يومئذ في المدينة، و سيأتي أن عثمان أقرّه على عمله لفترة ثم عزله.
غ