موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٥ - ثم أرسلا إليها عائشة
يا بنت أبي أميّة: كنت كبيرة امهات المؤمنين، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقيل في بيتك، و كان يقسم لنا من بيتك، و كان ينزل الوحي في بيتك.
فقاطعتها أمّ سلمة فقالت لها: يا بنت أبي بكر، لقد زرتيني و ما كنت زوّارة لي، و لأمر ما تقولين لي هذه المقالة؟
فقالت: إنّ ابني و ابن أخي أخبراني: أن الرجل (عثمان) قتل مظلوما، و أن بالبصرة مائة ألف سيف يطاوعون!فهل لك أن نخرج أنا و أنت لعلّ اللّه أن يصلح بين فئتين متشاجرتين!
فقالت: يا بنت أبي بكر؛ أ بدم عثمان تطلبين؟فلقد كنت أشدّ الناس عليه، و إن كنت لتدعينه إلى التبرّي؟أم أمر ابن أبي طالب تنقضين؟فقد تابعه الأنصار و المهاجرون [١] .
إنك سدّة بين رسول اللّه و بين امته، و حجابه المضروب على حرمته، و قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه (توسّعيه) و سكّن عقيراك (صوتك) فلا تضحي (تعلني) بها، و اللّه من وراء هذه الامة، و قد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكانك و لو أراد أن يعهد إليك لفعل، و لقد عهد فلا تخالفي، فيخالف بك!و اذكري قوله في نباح الكلاب بحوأب، و قوله: «ما للنساء و للغزو» و قوله لك: انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت... بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد.
و إنّ عمود الإسلام لن يثاب بالنساء إن مال، و لن يرأب بهن إن انصدع.
حماديّات النساء: غضّ الأبصار، و خفر الأعراض، و قصر الوهازة (الخطوات) .
[١] الاختصاص: ١١٩، مسندا، و عن كتاب الجمل لابي مخنف في شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢١٧.