موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - ثم أرسلا إليها عائشة
ما كنت قائلة لو أن رسول اللّه عارضك ببعض الفلوات ناصّة قلوصا (بعيرا) من منهل إلى آخر [١] ؟إنّ بعين اللّه مهواك و على رسول اللّه تردين و قد وجّهت سدافته (زيّنت حجابه عليك بخرز الوجاهة) و تركت عهده (أمّا أنا) فلو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس، لاستحييت أن ألقى رسول اللّه هاتكة حجابا قد ضربه عليّ.
اجعلي حصنك بيتك، و رباعة الستر قبرك حتى تلقينه و أنت على تلك الحال، أطوع للّه ما تكونين لزمتيه، و أنصر للدين ما تكونين جلست عنه [٢] !
و لو ذكّرتك من رسول اللّه في عليّ خمسا تعرفينه لنهشتني نهش الحيّة الرقشاء المطرقة [٣] بذات الحبب:
١-أ تذكرين إذ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا، فأقرع بينهنّ فخرج سهمي و سهمك، فبينا نحن معه و هو هابط من قديد (قرب مكة) و معه علي يحدثه، فذهبت لتهجمي عليه، فقلت لك: رسول اللّه معه ابن عمّه و لعلّ له إليه حاجة!فعصيتني، و رجعت باكية!فسألتك فقلت: بأنك هجمت على عليّ فقلت له:
يا علي، إنما لي من رسول اللّه يوم من تسعة أيام و قد شغلته عنّي!فأخبرتيني أنه صلّى اللّه عليه و آله قال لك: أ تبغضيه؟فما يبغضه أحد-من أهلي و لا من أمّتي-إلاّ خرج من الإيمان! أ تذكرين هذا يا عائشة!قالت: نعم.
[١] نقل قطعة من الخبر إلى هنا اليعقوبي في تاريخه ٢: ١٨٠، ١٨١ و هنا قال: فنادى مناديها: ألا إن أمّ المؤمنين مقيمة فأقيموا!فأتاها طلحة و الزبير فأزالاها عن رأيها و حملاها على الخروج!
[٢] معاني الأخبار: ٣٧٥ مسندا عن ابن مزاحم عن أبي مخنف، و عن يزيد بن رومان في الاختصاص: ١١٧، و في شرح الأخبار ١: ٣٧٩، الحديث ٣٢٣ مرسلا.
[٣] إلى هنا رواه الطبرسي في الاحتجاج ١: ٤٤٤، عن الصادق عليه السّلام مرسلا.