موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - ردّة كندة و حضرموت
فهو مطيع لرسول اللّه و لرجل من أهل بيته غير مطيع لأبي بكر و لا هو مرتد، و قال:
كان الرسول هو المطاع و قد مضى # صلّى عليه اللّه لم يستخلف
هذا مقالك يا زياد، و قد أرى # أن قد أتيت بقول سوء مخلف
و مقالنا: أن النبيّ محمدا # صلّى عليه اللّه غير مكلّف
ترك الخلافة بعده لولاته # و دعا زياد لامرئ لم يعرف
إن كان لابن أبي قحافة إمرة # فلقد أتى في أمره بتعسّف
أم كيف سلّمت الخلافة هاشم # لعتيق تيم؟كيف ما لم تأنف [١]
فهو يقول بأن الرسول لم يكلّف تكليفا خاصا في الخلافة و مع ذلك لا يصح القول بأنه لم يستخلف، بل تركها لأوليائه الأدنين الأقربين من بني هاشم، و إن كان بدون تكليف خاص، و تبعه ذلك جمع من قومه منهم عرفجة بن عبد اللّه فقد قال بمثل مقالته في الخلافة [٢] .
و تنادى لذلك بنو معاوية (عمرو و الحارث) في أهل الرياض و غضبوا لحارثة بن سراقة من بني عمرو بن معاوية و قاموا له بعسكر كثير، فأرسل زياد إليهم: إما أن تضعوا السلاح أو تؤذنوا بحرب!فقالوا: لا نضع السلاح حتى ترسلوا أصحابنا. فقال: لا يرسلون أبدا!
و اجتمع لزياد جمع من أهل حضرموت و من السّكون، و لم تسكن السكون حتى أثارت زيادا على بني معاوية فانهدّ إليهم ليلا و فرّقهم، فلما هربوا رجع عنهم و خلّى لهم عن أصحابهم الثلاثة، ثم اجتمعوا و عسكروا و تنادوا بمنع الزكاة!
[١] كتاب الردة للواقدي: ١٧٦، و الفتوح لابن الأعثم ١: ٤٨-٤٩.
[٢] المصدران السابقان.