موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٤ - و من أخبار الحوار
فاستخلف على مصر السائب بن هشام العامري و خرج، فأخرجه منها محمد بن أبي حذيفة و غلب على مصر [١] و استجابوا له، و لما بلغ ابن سعد إلى أيلة بلغه أن المصريين قد رجعوا إلى عثمان و حصروه، فرجع ابن سعد إلى مصر فمنعه ابن أبي حذيفة، فخرج إلى الشام [٢] . غ
و من أخبار الحوار:
ما رواه الطوسي في «الأمالي» عن المفيد-و ليس في أماليه-بسنده عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان العبدي: أن جمعا من المصريّين دخلوا على عثمان -و لعلّها بعد الرجعة-فقال لهم: قدّموا رجلا يكلّمني، فقدّموه، فكأنّه رآه شابا حدث السنّ فقال: هذا!قال: فقلت له: لو كان العلم بالسنّ لم يكن لي و لا لك سهم منه، و لكنّه بالتعلم. فقال عثمان: هات. فقرأت: اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ لِلََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ [٣] فقال عثمان: فينا نزلت هذه الآية!فقلت: فمر بالمعروف و انه عن المنكر!فقال عثمان:
دع هذا و هات ما معك!فقرأت ما قبلها: اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاََّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اَللََّهُ [٤] فقال عثمان: و هذه أيضا نزلت فينا!فقلت له: فأعطنا بما أخذت من اللّه.
فالتفت عثمان للجمع و قال: يا أيها الناس، عليكم بالسمع و الطاعة فإن يد اللّه على الجماعة (كذا) و إن الشيطان مع الفذّ (الفرد الشاذ) فلا تستمعوا إلى قول هذا فإنه لا يدري من اللّه و لا أين اللّه؟!
[١] الطبري ٤: ٤٢١.
[٢] الطبري ٤: ٣٧٨ عن الواقدي.
[٣] الحج: ٤١.
[٤] الحج: ٤٠، و كأنه أراد تطبيقها على أنفسهم، فهي أوفق برجوعهم.