موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - عواقب دفن الليل
فقال له علي عليه السّلام: و اللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا.. فإني لا أعاملك إلاّ بالسيف قبل أن تصل إلى شيء من ذلك، و علمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك!و تلاحيا و استبّا!
فاجتمع المهاجرون و الأنصار و قالوا: و اللّه ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عمّ رسول اللّه و أخيه و وصيّه!و كادت أن تقع فتنة!فتفرّقا [١] .
إلاّ أن السيد المرتضى في «عيون المعجزات» روى مرسلا: أن الناس لما أصبحوا لام بعضهم بعضا قالوا: إنّ نبيّنا خلّف بنتا (واحدة) و لم نحضر وفاتها و الصلاة عليها و دفنها، و لا نعرف قبرها فنزورها؟!
فقال من تولّى الأمر: هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور (السبعة في البقيع) حتى نجد فاطمة فنصلّي عليها و نزور قبرها!
فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فخرج مغضبا قد احمرّت عيناه و قد تقلّد سيفه ذا الفقار، حتى بلغ البقيع و قد اجتمعوا فيه، فقال عليه السّلام: لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم!فتولّى القوم [٢] .
و كأنه اختصر خبر الطبري الإمامي في «دلائل الإمامة» عن محمد بن همّام قال:
إن المسلمين لما علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور، فضجّ الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم يخلّف نبيّكم فيكم إلاّ بنتا واحدة تموت و تدفن و لم تحضروا وفاتها و الصلاة عليها و لا تعرفون قبرها.
[١] علل الشرائع ١: ٢٢٢-٢٢٣ بتصرّف يسير.
[٢] عيون المعجزات، كما في بحار الأنوار ٤٣: ٢١٢.