موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٩ - خطبته بالبصرة بعد فتحها
خطبته بالبصرة بعد فتحها:
روى المفيد عن ابن مزاحم بسنده عن الحارث بن سريع الهمداني قال:
لمّا قسم أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة ما حواه العسكر، قام في أهل البصرة خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله ثم قال: أيها الناس؛ إن اللّه عزّ و جل ذو رحمة واسعة و مغفرة دائمة لأهل طاعته، و قضى أن نقمته و عقابه على أهل معصيته!
يا أهل البصرة؛ يا أهل المؤتفكة (المنقلبة) و يا جند المرأة و أتباع البهيمة! رغا (صوّت) فأجبتم، و عقر فانهزمتم!أحلامكم دقاق!و عهدكم شقاق!و دينكم نفاق!و أنتم فسقة مرّاق!
يا أهل البصرة!أنتم شرّ خلق اللّه!أرضكم قريبة من الماء، بعيدة من السماء، خفّت عقولكم، و سفهت أحلامكم.
شهرتم سيوفكم، و سفكتم دماءكم، و خالفتم إمامكم!فانتم أكلة الآكل، و فريسة الظافر، فالنار لكم مدّخر، و العار لكم مفخر.
يا أهل البصرة!نكثتم بيعتي و ظاهرتم عليّ ذوي عداوتي، فما ظنكم الآن بي؟!
فقام منهم رجال فقالوا: يا أمير المؤمنين نظنّ خيرا، و نرى أنك ظفرت و قدرت، فإن عاقبت فقد أجرمنا، و إن عفوت فالعفو أحبّ إلى ربّ العالمين.
فقال عليه السّلام: قد عفوت عنكم، فإياكم و الفتنة!فإنكم أول من نكث البيعة و شقّ عصا الأمة!فارجعوا عن الحوبة، و أخلصوا فيما بينكم و بين اللّه بالتوبة [١] .
[١] الجمل للمفيد: ٤٠٧-٤٠٨، و في نهج البلاغة، الخطبة ١٣ و ١٤ بنقص و زيادة.