موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٨ - موقف طلحة و الزبير
قالا: ما نكلّفك ذلك، و لو كلّفناك ذلك لما أجابك المسلمون!قال: فما أصنع؟ قالا: قد سمعنا ما عندك، ثم انصرفا من عنده و نزلا من الغرفة إلى أرض الدار و خرجا. و تركاه يومين آخرين، ثم صارا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقت خلوته [١] ، فلما دخلا عليه قالا: يا أمير المؤمنين، جئناك نستأذنك للعمرة، فلم يأذن لهما، فقالا: نحن بعيدو العهد بها فأذن لنا فيها!فقال لهما: ما تريدان العمرة و لكنكما تريدان الغدرة أو البصرة!فقالا: اللهم غفرا، ما نريد إلاّ العمرة!فقال عليه السّلام:
احلفا لي باللّه العظيم أنكما لا تفسدان عليّ امور المسلمين و لا تنكثان لي بيعة و لا تسعيان في فتنة!
قال: فبذلا ألسنتهما بالأيمان المؤكّدة على ما استحلفهما عليه من ذلك.
فلما خرجا من عنده لقيهما ابن عباس و علم أمرهما، و دخل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له: قد رأيت طلحة و الزبير!قال: إنهما استأذناني في العمرة فأذنت لهما بعد أن استوثقت منهما بالأيمان أن لا يغدرا و لا ينكثا و لا يحدثا فسادا! و إني أعلم أنهما ما قصدا إلاّ الفتنة، فكأنّي بهما و قد صارا إلى مكة ليستعينا على حربي!فإنّ يعلى بن منية (و هي أمه) الخائن الفاجر قد حمل أموال (اليمن، و ابن عامر قد حمل أموال العراق و فارس) لينفقوا ذلك. و سيفسد هذان الرجلان عليّ أمرى و يسفكان دماء شيعتي و أنصاري!
فقال ابن عباس: إذا كان عندك الأمر كذلك فلم أذنت لهما؟و هلاّ حبستهما و أوثقتهما بالحديد و كفيت المسلمين شرّهما؟!
فقال عليه السّلام: يا ابن عباس، و اللّه لا عدلت عمّا أخذ اللّه عليّ من الحكم بالعدل و القول بالفصل، أ تأمرني أن أبدأ بالظلم، و بالسيئة قبل الحسنة، و أعاقب على الظنّة و التهمة، و اؤاخذ بالفعل قبل كونه؟!كلاّ و اللّه!يا ابن عباس إني أذنت لهما و أنا أعرف
[١] و ليس ليلا، فلا شمعة!