موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٧ - موقف طلحة و الزبير
و أن مروان بن الحكم ابن عم عثمان، و يعلى بن منية (و هي أمه) حليفه و عامله على اليمن، و عبد اللّه بن عامر بن كريز ابن خاله و عامله على البصرة قد اجتمعوا معها و هم يدبّرون للفتنة، و أن عمّال عثمان قد هربوا من الأمصار إلى مكة بما احتجزوه من أموال المسلمين لخوفهم من (محاسبة) أمير المؤمنين [١] فمع ما غلب في ظنّهما و وضح لهما من أمره و رأيه و تحقّقا أنهما لا يليان معه أمرا!امتحنا ذلك.
بأن صارا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، و خطب إليه طلحة ولاية العراق، و طلب منه الزبير ولاية الشام!فأمسك عليه السّلام عن إجابتهما لشيء من ذلك، فعرفا ما كان غلب في ظنهما من قبل من رأيه عليه السّلام، فانصرفا و هما ساخطان منه.
و تركاه يومين أو ثلاثة أيام، ثم صارا إليه و استأذنا عليه فأذن لهما و هو في غرفة عالية من داره، فصعدا إليه و جلسا بين يديه و قالا له: يا أمير المؤمنين قد عرفت حال هذه الأزمنة و ما نحن فيه من الشدّة!و قد جئناك لتدفع إلينا شيئا نصلح به أحوالنا، و نقضي به حقوقا علينا [٢] .
فقال عليه السّلام: قد عرفتما مالي بينبع، فإن شئتما كتبت لكما منه ما يتيسّر؟
قالا: لا حاجة لنا في مالك بينبع، قال: فما أصنع؟
قالا: أعطنا من بيت المال شيئا لنا فيه كفاية [٣] .
فقال عليه السّلام: سبحان اللّه!و أيّ يد لي في بيت المال؟!ذلك للمسلمين و أنا خازنهم و أمينهم، فإن شئتما رقيت المنبر و سألتهم ذلك مما شئتما فإن أذنوا فيه فعلت، و أنّى لي بذلك و هو لكافة المسلمين شاهدهم و غائبهم، لكنّي أبلي لكما عذرا!
[١] الجمل للمفيد: ١٦٦.
[٢] و عليه فحالهما الماليّ لم يكن صالحا، و إلاّ لكانا صالحين مع عثمان و لم يكونا من الناقمين عليه، و هذا جواب من يتساءل عن مصادرة علي عليه السّلام لأموالهما، فلم يكن.
[٣] كناية عن عدم كفاية ما أعطاهما كسائر الناس من بيت المال قبل هذا.