موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - و أما مالك بن نويرة
فقال خالد: و اللّه لأقتلنّكم!فقال شيخ منهم: أ ليس قد نهاكم أبو بكر أن تقتلوا من صلّى للقبلة؟!قال خالد: بلى، و لكنكم لم تصلّوا [١] .
فوثب أبو قتادة إلى خالد و قال له: أشهد أنك لا سبيل لك عليهم!قال خالد: و كيف ذلك؟
قال: لأني كنت في السريّة التي وافتهم، فلما نظروا إلينا قالوا: من أين أنتم؟ قلنا: نحن المسلمون، فقالوا: و نحن المسلمون، ثم أذّنا و صلّينا فصلّوا معنا [٢] .
فقال خالد: صدقت يا أبا قتادة إن كانوا قد صلّوا معكم فقد منعوا الزكاة التي تجب عليهم، فلا بدّ من قتلهم!فقدّمهم و ضرب أعناقهم و لم يلتفت إلى كلام شيخ منهم [٣] .
و قال أحدهم شعرا:
حرمت عليه دماؤنا بصلاتنا # و اللّه يعلم أننا لم نكفر [٤]
فأتاه مالك بن نويرة يناظره و اتبعته امرأته، و رآها خالد فأعجبته [٥] .
فقال له مالك: أ تقتلني و أنا مسلم أصلّي إلى القبلة؟!
قال خالد: لو كنت مسلما لما منعت الزكاة و لا أمرت قومك بمنعها، و اللّه لا قلت ما في مثابتك حتى أقتلك [٦] !
[١] كتاب الردة للواقدي: ١٠٦، و الفتوح لابن الأعثم ١: ١٩.
[٢] كتاب الردة للواقدي: ١٠٦، و تاريخ ابن الخياط: ٥٣، عن ابن إسحاق عن ابن أبي بكر، و فتوح البلدان للبلاذري: ١٠٣، و الفتوح لابن الأعثم ١: ٢١، و الطبري ٣: ٢٧٨.
[٣] كتاب الردة للواقدي: ١٠٦، و الفتوح لابن الأعثم ١: ٢٠.
[٤] كتاب الردة للواقدي: ١٠٧.
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣١.
[٦] كتاب الردة للواقدي: ١٠٧، و الفتوح الكبرى لابن الأعثم ١: ٢٠٥.