موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - و أبقى حذيفة على المدائن
و أسبقهم إيمانا، و أحسنهم يقينا، و أكثرهم معروفا، و أقدمهم جهادا، و أعزّهم مقاما: أخي رسول اللّه و ابن عمه و أبي الحسن و الحسين، و زوج الزهراء البتول سيدة نساء العالمين.
فقوموا أيها الناس فبايعوا على كتاب اللّه و سنّة نبيّه، فإن للّه في ذلك رضا و لكم مقنع و صلاح، و السلام.
فقام الناس فبايعوا لأمير المؤمنين عليه السّلام أحسن بيعة و أجمعها.
فلما استتمّت البيعة قام إليه فتى مسلم من أبناء العجم مولى لمحمد بن عمارة الأنصاري، من أقصى الناس و ناداه: أيها الأمير، إنا سمعناك تقول في أول كلامك:
قد ولاّكم اللّه أمير المؤمنين حقا حقا (كأنّك) تعرّض بمن كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقا حقا، فعرّفنا ذلك أيها الأمير رحمك اللّه و لا تكتمنا، فإنك ممّن شهد و عاين، و نحن مقلّدون ذلك في أعناقكم، و اللّه شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لامتكم و صدق الخبر عن نبيّكم!
فقال حذيفة: أيها الرجل؛ أما إذ سألت و فحصت هكذا فاسمع و افهم ما أخبرك به: أما من تسمّى بأمير المؤمنين ممن تقدم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب فإنهم سمّاهم الناس و تسمّوا بذلك، و أمّا علي بن أبي طالب فإن جبرئيل شهد له و سمّاه بذلك الاسم عن اللّه تعالى، و عن سلام جبرئيل عليه بإمرة المؤمنين شهد له رسول اللّه به، و أصحاب رسول اللّه في حياة رسول اللّه كانوا يدعونه بإمرة المؤمنين.
ثم فصّل له الحديث في ذلك [١] .
[١] إرشاد القلوب للديلمي (ق ٨ هـ) ٢: ٣٢١-٣٤٣ و أخرج المسعودي في مروج الذهب ٢: ٣٨٣-٣٨٤ طرفا منه في أصل بيعته له و دعوته الناس إلى ذلك، و أنه على الحق أولا و أخيرا و هو بعد النبيّ خير من مضى و من بقي و من خالفه على الباطل، إلاّ أن
غ