موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - و أبقى حذيفة على المدائن
أما بعد، فإن اللّه تعالى اختار الإسلام دينا لنفسه و ملائكته و رسله، إحكاما لصنعه و حسن تدبيره، و نظرا منه لعباده، و خصّ به من أحبّه من خلقه، فبعث إليهم محمدا فعلّمهم الكتاب و الحكمة، إكراما و تفضيلا لهذه الأمة، و أدّبهم لكي يهتدوا و جمعهم لئلاّ يتفرّقوا و وقّفهم لئلاّ يجوروا، فلما قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة اللّه به حميدا محمودا.
ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهديهما و سيرتهما، فأقاما ما شاء اللّه ثم توفّاهما اللّه عزّ و جل، ثم ولّوا بعدهما الثالث فأحدث أحداثا و وجدت الأمة عليه فعالا، فاتّفقوا عليه ثم نقموا منه فغيّروا، ثم جاءوني كتتابع الخيل فبايعوني، و إني أستهدي اللّه بهداه و استعينه على تقواه، ألا و إنّ لكم علينا العمل بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و القيام عليكم بحقّه و احياء سنّته، و النصح لكم بالمغيب و المشهد، و باللّه نستعين على ذلك و هو حسبنا و نعم الوكيل.
و قد ولّيت أموركم حذيفة بن اليمان، و هو ممّن أرضى بهداه و أرجو صلاحه، و قد أمرته بالإحسان إلى محسنكم و الشدّة على مريبكم و الرفق بجميعكم، أسأل اللّه لنا و لكم حسن الخيرة و الإسلام، و رحمته الواسعة في الدنيا و الآخرة و رحمة اللّه و بركاته» .
فلما وصل عهده عليه السّلام إلى حذيفة جمع الناس فصلّى بهم، ثم أمر أن يقرأ هذا الكتاب عليهم فقرئ، ثم صعد هو المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ ثم قال: الحمد للّه الذي أحيا الحق و أمات الباطل!و جاء بالعدل و دحض الجور و كبت الظالمين!أيها الناس، إنه ولاّكم اللّه أمير المؤمنين حقا حقا، و خير من نعلمه بعد نبيّنا، و أولى الناس بالناس، و أحقّهم بالأمر، و أقربهم إلى الصدق، و أرشدهم إلى العدل، و أهداهم سبيلا، و أدناهم إلى اللّه وسيلة، و أمسّهم برسول اللّه رحما، فأنيبوا إلى طاعة أول الناس سلما، و أكثرهم علما، و أقصدهم طريقة،