موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٣ - و هكذا بدأ القتال
ناولوني كفّا من تراب-كما فعل النبيّ يوم بدر-فناولوها فحثت به في وجوه أصحاب علي عليه السّلام و قالت: شاهت الوجوه!
و سمعها علي عليه السّلام فقال: و ما رميت إذ رميت يا عائشة و لكنّ الشيطان رمى، و ليعودنّ و بالك عليك إن شاء اللّه [١] .
و أمر أمير المؤمنين مناديه فنادى شباب قريش قال: يا معاشر قريش اتقوا اللّه على أنفسكم فإني أعلم أنكم قد خرجتم و قد ظننتم أن الأمر لا يبلغ إلى هذا فاللّه اللّه في أنفسكم فإنّ السيف ليس له بقيا فإن أحببتم فانصرفوا، ثم نحاكم هؤلاء القوم و إن أجبتم فإليّ!فإنكم آمنون بأمان اللّه!فصبروا مع عائشة [٢] .
فصاح صائح من أصحابه عليه السّلام: يا معاشر شباب قريش!أراكم قد لججتم و غلبتم على أمركم هذا، فإني أنشدكم اللّه أن تحقنوا دماءكم و لا تقتلوا أنفسكم، و اتّقوا الأشتر النخعي و جندب بن زهير الغامدي، فإن الأشتر يشمّر درعه حتى تعفوا أثره، و إن جندبا يحزّم درعه حين يشمّر، و في رايته علامة حمراء [٣] .
و تقدّم عمار بن ياسر يناديهم: ما تريدون و ما تطلبون؟فنادوه: نطلب بدم عثمان: فإن خلّيتم بيننا و بين قتلته رجعنا عنكم... مكّنونا من قتلة عثمان و نرجع عنكم.
فناداهم عمّار: هذه عائشة و طلحة و الزبير قتلوه عطشا، فابدءوا بهم، فإذا فرغتم منهم تعالوا إلينا نبذل لكم الحق!فأسكتهم!
[١] الجمل للمفيد: ٣٤٧-٣٤٨.
[٢] الجمل للمفيد: ٣٦٥.
[٣] الجمل للمفيد: ٣٦٤ و الغامدي فيه العامري، تصحيف.