موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - تسيير أبي ذر إلى الربذة
تسيير أبي ذر إلى الربذة:
هذا، و قال اليعقوبي: إنّ أبا ذر بعد تلك الجلسة أقام بالمدينة أياما، ثم أرسل إليه عثمان و قال له: و اللّه لتخرجنّ عنها!قال: أ تخرجني من حرم رسول اللّه؟قال:
نعم، و أنفك راغم!قال: فإلى مكة؟قال: لا، قال: فإلى البصرة؟قال: لا!قال:
فإلى الكوفة؟قال: لا، و لكن إلى الربذة [١] التي خرجت منها، حتى تموت بها!
و كان مروان حاضرا فالتفت إليه و قال له: يا مروان!أخرجه و لا تدع أحدا يكلّمه! فحضر مروان على ناقة و معه جمل ليحمله و أهله، و حضر علي عليه السّلام و معه الحسنان و عبد اللّه بن جعفر و عمار بن ياسر ليشيّعوه، فلما بصر أبو ذر بعليّ عليه السّلام و معه الحسنان قام إليه فقبّل يده و بكى و قال: إني إذا رأيتك و رأيت ولدك ذكرت قول رسول اللّه فيكم فلا أصبر حتى أبكي. فبدأ علي عليه السّلام يكلمه فقال له مروان و هو على ناقته: إنّ أمير المؤمنين قد نهى أن يكلّمه أحد!فرفع عليّ سوطه و ضرب به وجه ناقته و قال له: تنحّ!نحّاك اللّه إلى النار!فحمل مروان أبا ذر و امرأته و ابنته على الجمل و سيّرهم، فشيّعه علي عليه السّلام و كلّمه و كلّمه كل واحد منهم [٢] .
و قال المسعودي: إن عثمان لما قال لأبي ذر: وار وجهك عنّي، قال أبو ذر:
فأسير إلى مكة؟قال: لا و اللّه، قال: فتمنعني عن بيت ربي أعبده فيه حتى أموت؟ قال: إي و اللّه، قال: فإلى الشام؟قال: لا و اللّه، قال البصرة؟قال: لا و اللّه، فاختر غير هذه البلدان. قال: لو تركتني في دار هجرتي ما أردت شيئا من البلدان، و لا و اللّه ما أختار غير ما ذكرت لك، فسيّرني حيث شئت من البلاد. قال:
[١] كانت من قرى المدينة على طريق فيد إلى مكة قرب ذات عرق على ثلاثة أميال من المدينة، كما في مجمع البحرين ٣: ١٨٠، بل على ثلاثة أيام كما في معجم البلدان ٣: ٢٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧٢ و قال: بكلام يطول شرحه.