موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
و قال عمر لأبي بكر و هو على المنبر: ما يجلسك على المنبر و هذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك!أو تأمر به فنضرب عنقه؟هذا و الحسنان قائمان عند رأس أبيهما فلما سمعا مقالة عمر بكيا و صرخا: يا جدّاه يا رسول اللّه!فضمهما علي عليه السّلام إلى صدره و قال لهما: لا تبكيا، فو اللّه لا يقدران على قتل أبيكما، هما أقل و أذلّ و أدحر من ذلك.
فأقبلت أم سلمة و أم أيمن فقالتا لأبي بكر: يا عتيق، ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمد!فقال عمر: ما لنا و للنساء!و أمر بهما أن تخرجا من المسجد!
ثم قال لعلي عليه السّلام: يا علي قم فبايع. فقال علي عليه السّلام: و إن لم أفعل؟قال: إذا و اللّه تضرب عنقك!فقال عليه السّلام كذبت و اللّه يا ابن صهاك، لا تقدر على ذلك، أنت أضعف من ذلك. ثم مدّ يده من غير أن يفتح كفّه فضرب عليها أبو بكر و رضى بذلك، فتوجّه علي عليه السّلام إلى منزله و تبعه الناس [١] .
هذان خبران عن ابن عباس و سلمان عليهما الرضوان، برواية سليم الهلالي العامري عنهما، هما أقدم و أقوم ما لدى شيعة أهل البيت عليهم السّلام من تفصيل مطالبتهم البيعة من علي عليه السّلام، و فيهما احتجاجه عليهم حتى بنص الغدير، كما مر.
و روى الطبري الإمامي (ق ٤ هـ) في «المسترشد» بسنده عن الإمام السجاد عليه السّلام حدّث أبا حمزة الثمالي حديثا في ذلك جاء فيه: أخرجوه و انطلقوا به إلى أبي بكر حتى أجلسوه بين يديه!فقال له أبو بكر: بايع!قال: فإن لم أفعل؟قال:
إذا و اللّه الذي لا إله إلاّ هو نضرب أو تضرب عنقك!فالتفت إلى القبر و قرأ الآية ثم قام فبايع.
[١] كتاب سليم بن قيس ٢: ٨٦٥-٨٦٨. و في خبر تفسير العياشي ٢: ٦٨: أن ذلك بلغ العباس بن عبد المطّلب فأقبل يهرول و يقول: ارفقوا بابن أخي و لكم عليّ أن يبايعكم، حتى وقف على عليّ فأخذ بيده و جرّها حتى مسح بها على يد أبي بكر، و عليّ مغضب، ثم خلّوه.