موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٩ - بعثه لابن عباس بالحج
و نقل الرضيّ: أن ابن عباس حمل من عثمان و هو في الحصار رسالة إلى علي عليه السّلام يسأله فيها الخروج إلى ما له في ينبع، و كأنه كان قد طلب منه ذلك في القدمة الاولى للمصريين فلما خرجوا أرسل إليه أن يرجع، فلما عاد المصريّون عاد لطلبه هذا. و لعلها كانت مع هذه الزيارة لابن عباس، فقال عليه السّلام: يا ابن عباس، ما يريد عثمان إلاّ أن يجعلني جملا ناضخا بالغرب [١] أقبل و أدبر!بعث إليّ أن أخرج، ثم بعث إليّ أن أقدم، ثم هو الآن يبعث إليّ أن أخرج!و اللّه لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما [٢] .
ثم خرج ابن عباس حتى التقى في منزل الصلصل [٣] بعائشة فقالت له: يا ابن عباس، إن الناس قد رفع لهم المنار فبانت لهم بصائرهم و وضحت لهم الطرق فتحلّبوا من البلدان لأمر قد قرب، و قد أعطيت لسانا إزعيلا (ذلقا) فأنشدك اللّه أن تخذّل الناس عن هذا الرجل [٤] .
قال ابن عباس: فقدمت الحج في العشر (من ذي الحج) فذهبت إلى خالد بن العاص و أبلغته ما قال لي عثمان، فأبى أن يحجّ و قال: و هل لي طاقة بعداوة من ترى؟!و أنت ابن عمّ الرّجل-يعني عليا-و هذا الأمر لا يفضي إلاّ إليه، فحجّ أنت بالناس، فأنت أحق أن تحمل له ذلك. فحججت بالناس.
[١] الجمل يستقى عليه بدلو عظيمة.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٢٤٠ و أقدم مصدر له الكامل (للمبرد) ١: ١١ و انظر المعجم المفهرس: ١٣٩٣.
[٣] على سبعة أميال من المدينة نحو مكة.
[٤] نقله القاضي النعمان في شرح الأخبار ١: ٣٤٣، عن الباقر عن السجاد عليهما السّلام، عن مروان بن الحكم!و المفيد في الجمل: ١٤٩ عن ابن اسحاق و المدائني و أبي حذيفة القرشي، في رجوعه من الحج في الصلعاء!