موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤١ - و نكث الناكثون عهدهم
أو خروج أو إقامة، و على الفريقين بما كتبوا عهد اللّه و ميثاقه و أشدّ ما أخذه على نبيّ من أنبيائه من عهد و ذمّة» و ختم الكتاب.
و رجع عثمان بن حنيف حتى دخل دار الإمارة و قال لأصحابه: الحقوا -رحمكم اللّه-بأهلكم، وضعوا السلاح، و داووا جرحاكم، فمكثوا بذلك أياما [١] .
و علموا بقدوم علي عليه السّلام إليهم، فأجمعا على مراسلة القبائل و استمالة العرب، فأرسلا إلى وجوه الناس و أهل الرئاسة و الشرف يدعوانهم إلى خلع عليّ و الطلب بدم عثمان و إخراج ابن حنيف من البصرة. فبايعهم على ذلك أزد البصرة و بنو ضبّة و قيس عيلان، و بايعهم بنو دارم كلهم إلاّ بعض بني مجاشع من ذوي الدين و الفضل.
و أرسلوا إلى هلال بن وكيع التميمي فلم يأتهم فذهبا إليه فتوارى عنهما، فلم تزل به أمّه حتى أظهرته لهما فبايعهما عن كلّ بني عمرو بن تميم و بني حنظلة إلاّ بني يربوع منهم فإنهم كانوا من شيعة علي عليه السّلام [٢] . غ
و نكث الناكثون عهدهم:
كانت البصرة فرج الهند-كما كان العرب يسمّونها-و كان فيها بحّارة من الهند و السند و منهم الزطّ، و كانوا سمرا أو سودا، و لذا كان الفرس يسمّونهم « سياهبچگان الغلمان السود» [٣] فسمّاهم العرب: السيابجة [٤] فلما جاوروا
[١] الأيام ما بين عقد الصلح و نقضه إنما كانت يومين: فلم يلبث إلاّ يومين، عن الزهري في الطبري ٤: ٤٦٩ و زاده سيف إلى ٢٦ يوما كما فيه أيضا ٤: ٤٧٣.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٩: ٣٢٠ عن كتاب الجمل لأبي مخنف.
[٣] في هامش نسخة الارشاد ١: ٢٥٢: أصل الكلمة: سياهبچگان.
[٤] جاءت الكلمة كذا بالياء في الارشاد ١: ٢٥٢ و تصحفت في كثير من الكتب بالباء:
سبابجة، و ذكرها الجوهري في الصحاح في سبج و قال: لفظة معرّبة ١: ٣٢١.