موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٢ - و نكث الناكثون عهدهم
المسلمين و عرفوا الإسلام استبصر قوم منهم و تعبّدوا، قال المفيد: حتى أكل السجود جباههم، فأتمنهم عثمان بن حنيف على بيت المال و دار الإمارة [١] .
و قال أبو مخنف: فلما استوسق لطلحة و الزبير أمرهما. خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح و مطر و معهما أصحابهما، قد ألبسوهم الدروع و تظاهروا فوقها بالثياب، فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر و قد سبقهم عثمان بن حنيف إليه، و اقيمت الصلاة، فتقدّم عثمان للصلاة و تقدم أصحاب الزبير يقدّمونه و يؤخرون ابن حنيف، و تقدّم السيابجة الشرط فقدّموا عثمان و أخّروا الزبير، فغالبهم أصحاب الزبير فقدّموه و أخّروا عثمان، و استمر هذا حتى كادت الشمس أن تطلع و تصايح الناس:
الصلاة الصلاة!أصحاب محمد!فقد طلعت الشمس!فتهاون ابن حنيف و تغلّب الزبير فصلى بالناس!
فلما انصرف من صلاته صاح بأصحابه المتسلّحين: أن خذوا عثمان بن حنيف!فتقدّم إليه مروان بن الحكم بسيفه و جرّد هو سيفه فتضاربا ثم أخذه أصحاب مروان، و أسروه و ضربوه ضرب الموت، و نتفوا كل شعرة في رأسه و وجهه حتى حاجبيه و أشفار عينيه، و أسروا السيابجة سبعين رجلا، و انطلقوا بهم إلى عائشة.
فأرسلت عائشة إلى الزبير أن اقتل السيابجة فقد بلغني ما صنعوا بك! فذبحهم الزبير و ابنه عبد اللّه كما يذبح الغنم صبرا!فكانوا أول من ضرب عنقه صبرا من المسلمين.
و قالت لأبان بن عثمان: اخرج إلى ابن حنيف فاضرب عنقه، فإن الأنصار قتلت أباك و أعانت على قتله!فسمعها ابن حنيف فناداها: يا عائشة، إنّ أخي سهل ابن حنيف خليفة عليّ بن أبي طالب على المدينة، فأقسم باللّه لئن قتلتموني ليضعنّ
[١] الجمل للمفيد: ٢٨١.