موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٤ - و ثار له ابن جبلة في يوم الجمل الأصغر
و عن المدائني البصري بسنده قال: لما كانت الليلة التي اخذ فيها عثمان بن حنيف، و بلغ حكيم بن جبلة ما صنعوا به، قال: لست أخاف اللّه إن لم أنصره!
و كان في رحبة مدينة الرزق طعام يرتزقه الناس، فأراد عبد اللّه بن الزبير أن يرزق منه أصحابه فاستولى عليه، فجاء حكيم في جماعة من ربيعة من بكر بن وائل و عبد القيس و أكثرهم منهم، إلى ابن الزبير في مدينة الرزق. فقال له ابن الزبير: ما لك يا حكيم؟
قال حكيم: نريد أن نرتزق من هذا الطعام، و أن تخلّوا عثمان فيقيم في دار الإمارة على ما كتبتم بينكم حتى يقدم عليّ، و اللّه لو أجد أعوانا عليكم أخبطكم (أقتلكم) بهم ما رضيت بهذه منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم، و لقد أصبحتم و إنّ دماءكم لنا لحلال بمن قتلتم من إخواننا، أ ما تخافون اللّه عزّ و جل!بم تستحلّون سفك الدماء!قال ابن الزبير: بدم عثمان بن عفّان!
قال حكيم: فالذين قتلتموهم (من الحرّاس الشرط الزطّ السّيابجة) قتلوا عثمان!أ ما تخافون مقت اللّه!
فقال ابن الزبير: لا نرزقكم من هذا الطعام، و لا نخلّي سبيل عثمان ابن حنيف حتى يخلع عليا!
فرفع حكيم رأسه و قال: اللهم إنك حكم عدل فاشهد. ثم التفت إلى قومه و قال لهم: اني لست في شك من قتال هؤلاء، فمن كان في شك فلينصرف، ثم حمل عليهم فقاتلهم [١] .
[١] الطبري ٤: ٤٧٤-٤٧٥، و اختصر الخبر ابن الخياط في تاريخه: ١١٠ بسند أتم من الطبري. و انظر و قارن أنساب الأشراف ٢: ٢٢٨ عن أبي مخنف، ذكر هذه المقابلة بينه و بين طلحة و الزبير نفسه لا ابنه عبد اللّه، و ذكر مطاليب العبدي بدون الارتزاق.