موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - شئون عمر في الحج
و إشفاقا على الإسلام:
نقل المعتزلي عن ابن طيفور الخراساني البغدادي (م ٢٨٠ هـ) في كتابه «تاريخ بغداد» بسنده عن ابن عباس قال: دخلت على عمر في أول خلافته، و قد القى له صاع (٣ كغم) من تمر خصفة (حصيرة) فأكل حتى أكمل و دعاني فأكلت واحدة، ثم شرب من جرّة عنده ثم استلقى قال لي: يا عبد اللّه كيف خلّفت ابن عمّك؟فظننته يعني عبد اللّه بن جعفر فقلت: لعب!فقال: إنما عنيت عظيمكم أهل البيت!فقلت: خلّفته يمتح بالغرب (يسقى دلو كبير) على النخل و هو يقرأ القرآن.
فقال: يا عبد اللّه؛ عليك دماء البدن إن كتمتني هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟قلت: نعم، قال: أ يزعم أن رسول اللّه نصّ عليه؟قلت: نعم، و أزيدك أني سألت أبي فقال: صدق!فقال عمر: لقد كان من رسول اللّه في أمره ذرو (ارتفاع) من قول لا يثبت حجة و لا يقطع عذرا!و لقد كان يرفع من أمره وقتا ما، و لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك!اشفاقا و حيطة على الإسلام!فعلم رسول اللّه أني علمت ما في نفسه فأمسك!و أبى اللّه إلاّ إمضاء ما حتم!و لا و ربّ هذه البيّنة (الكعبة) لا تجتمع قريش عليه أبدا!و لو وليها لانتقضت العرب عليه من أقطارها [١] . غ
شئون عمر في الحج:
أول حجّ على عهد عمر سنة (١٣) أقام الحج عبد الرحمن بن عوف [٢] و من سنة (١٤) إلى (٢٣) حجّ عمر، و في سنة (١٤) أمر ابن عوف أن يحجّ
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٢: ١٢٠ أ لم تنتقض العرب على أبي بكر؟!
[٢] تاريخ خليفة: ٦٧. و اليعقوبي ٢: ١٥٩.