موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - شئون عمر في الحج
فسأل عمر عليا عليه السّلام عن ذلك فقال له: إن هذا القرآن أنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأموال أربعة: أموال المسلمين فقسّمها بين الورثة بالفرائض، و الفيء فقسّمه على مستحقّيه، و الخمس فوضعه اللّه حيث وضعه!و الصدقات فجعلها اللّه حيث جعلها.
و كان حليّ الكعبة فيها يومئذ فتركه اللّه على حاله، و لم يتركه نسيانا و لم يخف عليه مكانا، فاقرّه حيث أقرّه اللّه و رسوله. فقال له عمر: لولاك لافتضحنا!و ترك الحليّ بحاله [١] .
و ظل عمر على إحرامه إفرادا حتى أمسى بعرفة، فنقل القاضي أبو يوسف عن شيخه أبي حنيفة بسنده عن الأسود بن يزيد قال: كنت عشية عرفة واقفا مع عمر بن الخطاب إذ أبصر رجلا قد رجّل شعره يفوح منه ريح الطيب! فقال له عمر: و يحك أ لست محرما أنت؟!قال: بلى. قال: فمالي أراك يقطر رأسك طيبا و المحرم أشعث أغبر؟!قال: قدمت متمتّعا و معي أهلي (و تمتعت) حتى عشيّة التروية فأهللت بالحج. فعند ذلك قال عمر: إذا و اللّه لأوشكتم لو خلّيت بينكم و بين المتعة أن تضاجعوهن تحت أراك عرفة ثم تروحون حجّاجا! فنهى عن المتعة في أشهر الحج و قال: فعلتها مع رسول اللّه، و أنا أنهى عنها! و ذلك أن أحدكم يأتي من افق من الآفاق شعثا نصبا معتمرا في أشهر الحج و إنما شعثه و نصبه و تلبيته في عمرته، ثم يحل و يلبس و يتطيّب و يقع على أهله إن كانوا معه، حتى إذا كان يوم التروية أهل بالحجّ و خرج إلى منى، يلبيّ بحجة لا شعث فيها و لا نصب و لا تلبية إلاّ يوما!و الحجّ أفضل من العمرة
[١] نهج البلاغة، الكلمة ٢٧٠، و مصادرها في المعجم المفهرس: ١٤١٤ و منها البخاري، و بغى البغوي فأبى هذا الرأي على عليّ عليه السّلام فرواه عن أبيّ بن كعب!و انظر الغدير ٦: ٢٠٣ النادرة: ٦٨، الحديث ١٠.
غ