موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٥ - شئون عمر في الحج
(فكيف يكون أقل نصبا) و لو خلّينا بينهم و بين هذا لعانقوهن!مع أنّ أهل البيت (مكة) ليس لهم زرع و لا ضرع و إنما ربيعهم في من يطرأ عليهم و إنما نهى عن إفراد المتعة دون القران [١] .
و كأنّ عمر خطب بذلك على المنبر، فقام إليه أبيّ بن كعب و قال له: ليس لك ذلك، لقد نزل بها كتاب اللّه، و اعتمرناها مع رسول اللّه!فنزل عمر و أضرب عن ابن كعب [٢] .
[١] انظر المصادر في الغدير ٦: ٢٠٤-٢٠٥ و اقض عجبا!
[٢] انظر مصادره في الغدير ٦: ٢٠٣ النادرة ٦٨ الحديث ١٠. و أصل ذلك: ما رواه الشيخان البخاري و مسلم في صحيحيهما عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض!الغدير ٦: ٢١٧.
و ذلك أيضا لما رواه الطبري ٤: ٢٢٥: عن محمد بن إسحاق بسنده عن عمران بن سوادة: أنه صلّى مع عمر الفجر ثم تبعه و قال: له حاجة، حتى دخل عليه و قال له:
نصيحة، فقال: مرحبا، فقال له: عابت أمتك عليك أربعا!فقال: هات. قال: ذكروا أنك حرّمت العمرة في أشهر الحجّ، و لم يفعل ذلك رسول اللّه و لا أبو بكر و هي حلال؟!فقال عمر: لو أنهم اعتمروا في أشهر الحج رأوها مجزية من حجّتهم، فتكون الكعبة خالية عامها، و قد أصبت!
و لذلك كان ابنه عبد اللّه يوجّه اجتهاد أبيه في ذلك يقول: إن أبي لم يقل الذي تقولون، إنّما قال: أفردوا العمرة من الحج، أي: إن العمرة لا تتم في شهور الحجّ إلاّ بهدي، و أراد أن يزار البيت في غير شهور الحجّ، فجعلتموها أنتم حراما و عاقبتم الناس عليها، و قد أحلها اللّه و عمل بها رسول اللّه.
و قال في خبر آخر: إن عمر لم يقل لك: إنّ العمرة في أشهر الحجّ حرام، و إنما قال: إن تفردوها عن أشهر الحجّ فهي أتم. الغدير ٦: ٢٠٢ الحديث ٦ الصورتان ٣ و ٤.
غ