موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٦ - أبو الأسود و بيت مال البصرة
أبو الأسود و بيت مال البصرة:
كأنّ أبا الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي (و الدؤل اسم دابة كابن عرس) الكناني البصري ممن مرّ على أبي ذر الغفاري بالرّبذة، و كان أبو الأسود كاتبا و مصطحبا سوادا و بياضا للكتابة، و استكتب أبا ذر حديثا، قال: فقال لي أبو ذر:
دخلت صدر النهار على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بمسجده و إذا ليس معه إلاّ علي عليه السّلام، فقلت له: يا رسول اللّه أوصني بوصية ينفعني اللّه بها، فقال: نعم و أكرم بك يا أبا ذر، أنت منّا أهل البيت، و إني موصيك بوصية فاحفظها، فإنها جامعة لطرق الخير و سبله، و إنك إن حفظتها كان لك بها كفلان، ثم قال: يا أبا ذر... إلى آخر الوصية [١] فكأنّ أبا الأسود من هنا تعلم التشيّع لعلي عليه السّلام، و كان موسرا و محاسبا، فاستأمنه ابن حنيف حاسبا لبيت مال البصرة و لم يكن من حملة السلاح، و لما قاتل الزبير حرّاسه السيابجة و قتلهم لم يكن معهم أبو الأسود و كانت المفاتيح معه، فبعث الشيخان إليه فأحضروه.
فروى المفيد عنه: أنهما لما دخلاه و تأمّلا ما فيه من الذهب و الفضة قالا: هذه هي الغنائم التي وعدنا اللّه بها و أخبرنا أنه يعجّلها لنا [٢] ، و قرأ الزبير: وَعَدَكُمُ اَللََّهُ مَغََانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهََا فَعَجَّلَ لَكُمْ هََذِهِ [٣] و قال: فنحن أحق بها من أهل البصرة [٤]
[١] أمالي الطوسي: ٥٢٥-٥٤١، الحديث ١١٦٢، م ١٩، الحديث ١، و عنه الطبرسيّ الولد في مكارم الأخلاق: ٤٥٨ ف ٥، و تنبيه الخواطر: مجموعة ورّام الحلّي ٢: ٥١-٦٦ مرسلا، و شرحها المجلسيّ بالفارسية بعنوان: عين الحياة، و عرّبها السيد هاشم الميلاني و نشرت في مجلدين.
[٢] الجمل للمفيد: ٢٨٥.
[٣] الفتح: ٢٠.
[٤] شرح النهج للمعتزلي ٩: ٣٢٢ عن الجمل لأبي مخنف.