موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - منازل الثعلبية و الإساد و ذي قار
ثم قام على غرائر الأحمال فقال: إنه أتاني خبر فضيع و نبأ جليل: إن طلحة و الزبير وردا البصرة فوثبا على عاملي فضرباه ضربا مبرّحا، و ترك لا يدرى أ حيّ هو أم ميت!و قتلا العبد الصالح حكيم بن جبلة في عدة من رجال مسلمين صالحين لقوا اللّه موفين ببيعتهم ماضين على حقّهم، و قتلا السيابجة خزّان بيت المال للمسلمين، قتلوا طائفة منهم صبرا و اخرى غدرا!
فبكى الناس بكاء شديدا، و رفع أمير المؤمنين يديه يدعو يقول: اللهم اجز طلحة و الزبير جزاء الظالم الفاجر و الخفور الغادر [١] .
و لما انتهى إلى ذي قار أتاه الخبر بما لقيت ربيعة و خروج عبد القيس منهم و نزولهم على طريقه ينتظرونه ليلحقوا به، فقال عليه السّلام: عبد القيس خير ربيعة و في كل ربيعة خير، ثم قال:
يا لهف نفساه على ربيعة # ربيعة السامعة المطيعة
قد سبقتني فيهم الوقيعة # دعا عليّ دعوة سميعة
حلّوا بها المنزلة الرفيعة
و انتهى إليه فيها عثمان بن حنيف و ليس في وجهه شعر!فلما رآه عليّ عليه السّلام نظر إلى أصحابه و قال لهم: انطلق هذا من عندنا و هو شيخ فرجع إلينا و هو شاب [٢] .
و روى الطبري عن المدائني عن ابن الحنفية قال: قدم عثمان بن حنيف على علي عليه السّلام و قد نتفوا شعر رأسه و لحيته و حاجبيه، فلما رأى عليا قال له:
يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية و جئتك أمرد!فقال عليه السّلام: فأصبت أجرا و خيرا.
ثم قال: إن الناس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب، ثم وليهم ثالث فقالوا و فعلوا،
[١] الكافية في إبطال توبة الخاطئة للشيخ المفيد و عنه في بحار الأنوار ٣٢: ٩٢.
[٢] الطبري ٤: ٤٨١ عن سيف.