موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - كلمة أمّ سلمة لجمع من الرجال
عائشة و أمّ سلمة و آخر كلمة:
يئست عائشة عن أمّ سلمة و لم تيأس منها هذه فأنفذت إليها: إني كنت أعرف رأيك في عثمان و أنه لو طلب منك شربة من ماء لمنعتيه، ثم أنت اليوم تقولين:
إنه قتل مظلوما، و تريدين أن تسيري لقتال أولى الناس بهذا الأمر قديما و حديثا! فاتقي اللّه حقّ تقاته و لا تتعرّضي لسخطه!
فأرسلت عائشة إليها: أمّا ما كنت تعرفينه من رأيي في عثمان فقد كان، و لا أجد مخرجا منه إلاّ الطلب بدمه!و أما عليّ فإني آمره بردّ هذا الأمر شورى بين الناس!فإن فعل و إلاّ ضربت وجهه بالسيف!حتى يقضي اللّه ما هو قاض!
فأنفذت إليها أمّ سلمة: أما أنا فغير واعظة لك من بعد و لا مكلّمة لك جهدي و طاقتي، و اللّه إني لخائفة عليك البوار ثم النار!و اللّه ليخيبنّ ظنّك، و لينصرنّ اللّه ابن أبي طالب على من بغى عليه، و ستعرفين عاقبة ما أقول، و السلام [١] . غ
كلمة أمّ سلمة لجمع من الرجال:
و لما رأت أمّ سلمة أن عائشة لا تقلع عن الخروج على علي عليه السّلام بعثت إلى جمع من المهاجرين و الأنصار لم يكونوا حجّاجا و إنما أتوا إلى مكة بعد مقتل عثمان، فأجابوها، فقالت لهم:
لقد قتل عثمان بحضرتكم، و كان هذان الرجلان (طلحة و الزبير) يسعيان عليه كما رأيتم، فلما قضى اللّه أمره بايعا عليا، و قد خرجا الآن زعما أنهما يطلبان بدم عثمان، و يريدان أن يخرجا حبيسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قد عهد إلى جميع نسائه عهدا واحدا: أن يقرن في بيوتهن، فإن كان مع عائشة عهد سوى ذلك فلتخرجه إلينا نعرفه.
[١] الجمل للمفيد: ٢٣٨ و بهامشه مصادر اخرى.