موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - طلحة و الزبير و ابن عمر
فقال ابن عمر: أيها الشيخان؛ أ تريدان أن تخرجاني من بيتي ثم تلقياني بين مخالب ابن أبي طالب؟إن الناس إنما يخدعون بالدينار و الدرهم!
و اني قد تركت هذا الأمر عيانا لأكون في عافية!فانصرفا عنه [١] .
و عاودهما مروان فقال لهما: عاودا ابن عمر فلعلّه ينيب!فعاوداه.
فتكلّم طلحة فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنه-و اللّه-لربّ حقّ ضيّعناه و تركناه، فلما ارتفع العذر قضيناه بالحق و أخذنا بالحظّ. إنّ عليا يرى إنفاذ بيعته و إن معاوية لا يبايع له، فنحن نرى أن نردّها شورى، فإن سرت معنا و مع أمّ المؤمنين صلحت الامور!و إلاّ فهي الهلكة!
فقال ابن عمر: إن يكن قولكما حقا فقد ضيّعت فضلا، و إن يكن باطلا فقد نجوت من شرّ، و أعلما أن عائشة بيتها خير لها من هودجها، و أنتما المدينة خير لكما من البصرة، و الذلّ خير لكما من السيف، فإنه لا يقاتل عليا إلاّ من يكن خيرا منه!
و أما الشورى؛ فقد كانت و اللّه فقدّم و أخّرتما، و لن يردّها إلاّ اولئك الذين حكموا بها و فيها!فاكفياني أنفسكما!فانصرفا.
فقال لهما مروان: استعينا عليه باخته حفصة.
فأتيا حفصة، فقالت لهما: دعاه، فلو كان يطيعني لأطاع عائشة.
فتركاه [٢] .
ثم عاد هو فمنع اخته حفصة من أن تصحب عائشة، و أعادها إلى المدينة [٣] .
[١] الإمامة و السياسة: ٥٩-٦٠.
[٢] الإمامة و السياسة: ٦١.
[٣] مناقب آل أبي طالب للحلبي.
غ