موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٨ - الحسن عليه السّلام في الكوفة
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، أما بعد، فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه:
إن الناس طعنوا عليه، و كنت رجلا من المهاجرين اكثر استعتابه و أقل عيبه، و كان هذان الرجلان أهون سيرهما فيه الوجيف (السريع) و قد كان من أمر عائشة فيه فلتة غضب، فأتيح له قوم فقتلوه.
ثم إن الناس بايعوني غير مستكرهين، و كان هذان الرجلان من أول من بايع على ما بويع عليه من كان قبلي.
ثم إنهما استأذناني في العمرة و ليسا يريدانها، فنقضا العهد و آذنا بحرب، و أخرجا عائشة من بيتها ليتّخذانها فئة، و قد سارا إلى البصرة اختيارا لها، و ها أنا أسير إليكم اختيارا لكم، و لعمري ما إياي تجيبون، ما تجيبون إلاّ للّه و رسوله، و لن اقاتلهم و في نفسي منهم (حرج) و قد بعثت إليكم بابني الحسن، و عمّار بن ياسر، و قيس بن سعد، مستنفرين لكم، فكونوا عند ظنّي بكم، و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه» [١] .
فلما قرئ الكتاب على الناس قام شريح بن هانئ الحارثي الهمداني المذحجي فقال: و اللّه لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حتى نعلم علم عثمان، فقد أنبأنا اللّه به و نحن في بيوتنا، و قد رضينا بأمير المؤمنين و نطيع أمره و لا نتخلف عن دعوته، و اللّه لو لم يستنصرنا لنصرناه، سمعا و طاعة!
فلما سمع الحسن عليه السّلام ذلك قام خطيبا فقال:
أيها الناس، إنه قد كان من أمير المؤمنين عليّ ما تكفيكم جملته، و قد أتيناكم مستنفرين لكم؛ لأنكم جبهة الأمصار [٢] و رؤساء العرب، و قد كان من نقض طلحة
[١] راجع و قارن بكتابه إليهم من الربذة و انظر الفروق بينهما، و انظر الجمل للمفيد: ٢٥٩.
[٢] و في الجمل للمفيد: ٢٤٥: الأنصار، خطأ.