موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩ - أخبار سقيفة بني ساعدة
و خلع الأنداد و الأوثان، فما آمن به من قومه إلاّ رجال قليل، و اللّه ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول اللّه و لا أن يعزّوا دينه، و لا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما غمّوا به.
حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة و خصكم بالنعمة، فرزقكم اللّه الإيمان به و برسوله، و المنع له و لأصحابه، و الإعزاز له و لدينه، و الجهاد لأعدائه.
فكنتم أشدّ الناس على من تخلف عنه منكم، و أثقله على عدوّه من غيركم، حتى استقامت العرب لأمر اللّه طوعا و كرها، و أعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا، حتى أنجز اللّه لنبيّكم الوعد و دانت بأسيافكم له العرب، و توفاه اللّه و هو عنكم راض و بكم قرير عين. استبدّوا أو: فشدوا يديكم، أو: أيديكم بهذا الأمر فإنه لكم دون الناس، أو: فإنكم أحق الناس و أولاهم به.
فأجابوه جميعا: أن قد وفّقت في الرأي و أصبت في القول، و لن نعدو ما رأيت: نولّيك هذا الأمر، فإنك فينا مقنع و لصالح المؤمنين رضا!
ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم فقالوا: فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون و أصحاب رسول اللّه الأولون و نحن عشيرته و أولياؤه، فعلام تنازعوننا هذا الأمر من بعده؟!
فقالت طائفة منهم: إذا نقول: منّا أمير و منكم أمير، و لن نرضى بدون هذا منهم أبدا، لنا في الإيواء و النصرة ما لهم من الهجرة، و لنا في كتاب اللّه ما لهم، فليسوا يعدّون شيئا إلاّ و نعدّ مثله، و ليس من رأينا الاستيثار عليهم، فمنّا أمير و منهم أمير!
فحين سمعها سعد بن عبادة قال: هذا أوّل الوهن [١] !
و كأن كلمة الوهن هذه مهّدت و ساعدت عويم بن ساعدة الأوسي أن يقول لهم:
[١] عن المصادر الثلاثة، و اللفظ الأخير للمعتزلي عن الجوهري.