موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - عمر و غلام المغيرة الثقفي
و صيّر الأمر شورى بين ستة نفر من أصحاب رسول اللّه: عليّ بن أبي طالب، و عثمان بن عفّان، و عبد الرحمن بن عوف، و الزبير بن العوّام، و طلحة بن عبيد اللّه، و سعد بن أبي وقاص.
و استعمل عليهم أبا طلحة زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي و قال له: إن رضي أربعة و خالف اثنان فاضرب عنق الاثنين!و إن رضي ثلاثة و خالف ثلاثة فاضرب أعناق الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن!و إن جازت الثلاثة أيام و لم يتراضوا بأحد فاضرب أعناقهم جميعا!
و أمر صهيبا الرومي أن يصلّي بالناس [١] مولى عبد اللّه بن جدعان التيمي و كان يدّعي أنه صهيب بن سنان من النمر بن قاسط، و كان مع أبي طلحة خمسون رجلا من الأنصار، و كان ابن عوف صهر عثمان [٢] .
و قال لابنه عبد اللّه: لا تقل لي اليوم أمير المؤمنين فإني لست اليوم أمير المؤمنين و انطلق إلى أم المؤمنين عائشة و قل لها: إن عمر بن الخطاب يستأذن أن يدفن مع صاحبيه!فمضى و استأذن و دخل فرآها تبكي فسلم عليها و قال لها:
إن عمر يقرأ عليك السلام و يستأذن أن يدفن مع صاحبيه!فقالت: كنت اريده لنفسي و لأوثرن به على نفسي!فلما رجع قال عمر: ما لديك؟قال: أذنت، فقال:
الحمد للّه!ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك المضجع [٣] .
ثم مات بعد ثلاثة أيام من جرحه، فصلّى عليه صهيب بن سنان في المسجد بين القبر و المنبر [٤] ثم دفن إلى جانب أبي بكر رأسه بين كتفيه، أو عند رجليه [٥] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٦٠-١٦١.
[٢] التنبيه و الإشراف: ٢٥٢-٢٥٣.
[٣] انظر مصادره و مناقشته في الغدير ٦: ١٨٩-١٩١، المورد: ٦٥.
[٤] تاريخ خليفة: ٨٧.
[٥] التنبيه و الإشراف: ٢٥١ و فيه: كان طويلا آدم كث اللحية. و في غيره: كان أصلع يصبغ لحيته.
غ