موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - و لما اشتدّ علتها
يحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، و قواعد النبوة (و الدلالة) و مهبط (ملك) الوحي الأمين، و الطّبين (الخبير) بأمر الدنيا و الدين! أَلاََ ذََلِكَ هُوَ اَلْخُسْرََانُ اَلْمُبِينُ [١] .
و ما نقموا من أبي حسن؟!نقموا-و اللّه-منه نكير سيفه، و شدّة وطأته، و نكال وقعته، و تنمّره في ذات اللّه عزّ و جل.
و اللّه لو تكافّوا عن زمام نبذه (إليه) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لاعتلقه و لسار بهم سيرا سجحا، لا يكلم خشاشه، و لا يتعتع راكبه، و لأوردهم منهلا نميرا فضفاضا، تطفح ضفتاه (و لا يترنّح جانباه) و لأصدرهم بطانا، قد تخيّر لهم الرّي، غير متحلّ منه بطائل إلاّ بغمر الماء و ردعة سورة الساغب، و لفتحت عليهم بركات السماء و الأرض، و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون.
ألا هلمّ فاسمع «و ما عشت أراك الدهر العجب» و إن تعجب فقد أعجبك الحادث: إلى أيّ سناد استندوا؟و بأي عروة تمسّكوا؟استبدلوا الذنابى و اللّه بالقوادم، و العجز بالكاهل!فرغما لمعاطس قوم يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٢] ، أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْمُفْسِدُونَ وَ لََكِنْ لاََ يَشْعُرُونَ [٣] ، أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدىََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٤] .
أما لعمرو إلهك لقد لقحت، فنظرة ريثما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا و ذعافا ممقرا، هنالك يَخْسَرُ اَلْمُبْطِلُونَ [٥] و يعرف التالون غبّ
[١] الزمر: ١٥.
[٢] الكهف: ١٠٤.
[٣] البقرة: ١٢.
[٤] يونس: ٣٥.
[٥] الجاثية: ٢٧.
غ