موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٦ - اليوم الثاني من أيام الجمل
و قال المسعودي: لحقه عليّ عليه السّلام فضربه بقائم سيفه و قال له: أدركك عرق من أمّك!و أخذ منه الراية و حمل بها... و جاء ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت الأنصاري إلى عليّ عليه السّلام فقال له: يا أمير المؤمنين!لا تنكّس اليوم رأس محمد و اردد إليه الراية! فدعا به و ردّ عليه الراية و قال له:
اطعنهم طعن أبيك تحمد # لا خير في الحرب إذا لم توقد [١]
ثم قال له: خذها و أحسن حملها، و توسّط أصحابك و لا تخفض عالي رأسها، و اجعلها مستشرفة يراها أصحابك. قال محمد: ففعلت كما قال، فقال لي عمار بن ياسر: يا أبا القاسم؛ ما أحسن ما حملت الراية اليوم!فسمعه أبي فقال له: بعد ما ذا؟!فقال عمّار: ما العلم إلاّ بالتعلّم [٢] .
و قصد الإمام عليه السّلام قصد الجمل و نادى أصحابه: و يحكم ارشقوا الجمل بالنبل، و اعقروه لعنه اللّه، و نادى بشعار رسول اللّه: يا منصور أمت!و تنادى أصحابه:
يا محمد!فاتّخذوها شعارا، و نادت الأزد و ضبّة حول الجمل: يا لثارات عثمان، و اتّخذوها شعارا، و تنادوا: أيها الناس!أمّكم أمّكم!و اختلطوا حتى ضرب بعضهم بعضا!
و كانت الحرب في هذا اليوم الثاني من أيام الجمل من بعد الفجر حتى العصر، ثم تحاجز الفريقان و القتل فاش فيهما، و في أهل البصرة أكثر، و أمارات النصر لأهل الكوفة [٣] .
[١] مروج الذهب ٢: ٣٦٧-٣٦٨.
[٢] الجمل للمفيد: ٣٦١.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ١: ٢٦٢.
غ