موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - المغيرة رسولا إليهم
فأخذ بضبعيه رجلان حتى أقاموه بين يديه، و الترجمان يترجم له، و مع المغيرة سيفه و رمحه. فقال له الملك: إنكم معشر العرب أصابكم جهد، فإن شئتم مرناكم و رجعتم؟!
فقال المغيرة: إنا معشر العرب كنا أذلة يطؤنا الناس و لا نطؤهم، و نأكل الكلاب و الجيف، ثم إن اللّه تعالى بعث منّا نبيّا أوسطنا حسبا و أصدقنا حديثا..
و أخبرنا بأشياء وجدناها كما قال لنا، و إنه وعدنا فيما وعدنا به: أنا سنملك ما هاهنا و نغلب عليه. و إني أرى هاهنا هيئة و بزّة ما من خلفي بتاركيها حتى يصيبوها أو يموتوا [١] !
و كان موقع المسلمين على نحو فرسخ من نهاوند إلى الدينور [٢] و بينهم نهر، فقال الملك: إن شئتم قطعنا إليكم و إن شئتم قطعتم إلينا. فقال المغيرة: بل نقطع إليكم [٣] .
فقطعوا النهر إليهم، و التقوا يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة [٤] و اقتتلوا قتالا شديدا و قتل النعمان بن مقرّن، و لكن اللّه فتح لهم نهاوند و هزم الفرس [٥] .
و كانوا مائة و خمسين ألفا!و مقدّمهم الفيروزان، و انهزم إلى ثنيّة همذان و هرب في الجبل و تبعه القعقاع حتى قتله [٦] .
[١] مروج الذهب ٢: ٣٢٢-٣٢٣.
[٢] مروج الذهب ٢: ٣٢٤.
[٣] مروج الذهب ٢: ٣٢٣.
[٤] تاريخ خليفة: ٨٣.
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٦.
[٦] تاريخ ابن الوردي ١: ١٤١.