موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - و تفاقم الأمر على عثمان
و روى ابن الكلبي عن أبيه: أن ابن حنبل الجمحي جرح عثمان فقال:
زعم ابن عفّان و ليس بهازل # أنّ الفرات و ما حواه المشرق
خرج له، من شاء أعطى مثله # ذهبا و تلك مقالة لا تصدق
أنّى لعفّان أبيك سبيكة # صفراء، و النهر العباب الأزرق [١]
فضربه عثمان مائة سوط، و هو صحابيّ بدري، و حمله على جمل يطاف به في المدينة، و حبسه موثّقا بالحديد، فكتب شعرا إلى عمّار و علي عليه السّلام يقول:
أبلغ عليا و عمّارا فإنّهما # بمنزل الرشد أن الرشد مبتدر
لا تتركا جاهلا حتى يوقّره # دين الإله و إن هاجت به مرر
لم يبق لي منه إلاّ السيف إذ علقت # حبائل الموت فينا الصادق البرر
يعلم بأني مظلوم إذا ذكرت # وسط النديّ حجاج القوم و العذر
فلم يزل علي عليه السّلام بعثمان يكلّمه حتى خلّى سبيله على أن لا يساكنه بالمدينة، فسيّره إلى قلعة القموص في خيبر [٢] .
و هو عبد الرحمن الكندي الشاعر، و من شعره:
سأحلف باللّه جهد اليميـ # ن ما ترك اللّه أمرا سدى
و لكن خلقت لنا فتنة # لكي نبتلى بك أو تبتلى
دعوت اللعين فأدنيته # خلافا لسنّة من قد مضى
و أعطيت مروان خمس العبا # د ظلما لهم، و حميت الحمى [٣]
و نقص من عائشة ما كان يعطيها عمر [٤] .
[١] مثالب العرب (للكلبي) : ٤٥ و ١٤٥، و عنه في الطرائف.
[٢] تقريب المعارف (للحلبي) : ١٦٥-١٦٦.
[٣] تاريخ ابن الوردي ١: ١٤٥.
[٤] فدخلت عليه و طالبته بذلك فقال لها: كان أبوك و عمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما