موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - محاجّتهما معه عليه السّلام
قالا: أعطيناك بيعتنا على أن لا تقطع الامور دوننا، و أن تستشيرنا في الامور، و لا تستبدّ بها عنّا، و لنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت، فأنت تقسم القسم و تقطع الأمر و تمضي الحكم بغير مشاورتنا و لا رأينا و لا علمنا!
فقال لهما: لقد نقمتما يسيرا و أرجأتما كثيرا، فاستغفرا اللّه يغفر لكما، أ لا تخبراني في شيء لكما فيه حق دفعتكما عنه؟!أم في قسم استأثرت به عليكما؟! قالا: معاذ اللّه!
قال: ففي حق دفعه إليّ أحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه أو حكم أخطأت فيه؟!قالا: اللهم لا.
قال: ففي أمر دعوتماني إليه من أمر عليه المسلمين فقصّرت عنه أو خالفتكما فيه؟قالا: اللهم لا.
قال: فما الذي كرهتما من أمري و نقمتما من تأميري و رأيتما من خلافي؟!
قالا: خلافك عمر بن الخطاب في القسم، فإنك جعلت حقّنا في القسم في الإسلام كحقّ غيرنا و سوّيت بيننا و بين من أفاء اللّه به علينا بأسيافنا و رماحنا، و أوجفنا عليه بخيلنا و رجلنا، و ظهرت عليه دعوتنا و أخذناه قسرا ممن لم يأتوا الإسلام إلاّ كرها!
فقال عليه السّلام: اللّه أكبر!اللهم إني اشهدك عليهما و اشهد من حضر مجلسي اليوم عليهما!
ثم قال: أما ما احتججتما به عليّ من الاستشارة؛ فو اللّه ما كانت لي في الولاية رغبة، و لكنكم دعوتموني إليها و حملتموني عليها و أنا كاره، فخفت أن تختلفوا و أن أردّكم عن جماعتكم، فلما أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه و ما وضع لنا و أمر بالحكم به، و ما قسم، و ما استنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأمضيته و اتّبعته، و لم أحتج إلى رأيكما و لا دخولكما معي و لا غيركما، و لم يقع حق جهلته فأثق برأيكما فيه و استشيركما و (سائر) إخواني من المسلمين، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما و لا عن غيركما،