موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - محاجّتهما معه عليه السّلام
إذا كان من أمر ليس في كتاب اللّه بيانه و برهانه، و لم تكن فيه سنّة من نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، و لم يمض فيه أحكام من إخواننا ممن يقتدى برأيه و يرضى بحكمه!
و أما ما ذكرتما من الاسوة؛ فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه و لم أقسمه، قد وجدت أنا و أنتما ما جاء به رسول اللّه قسما قد فرغ اللّه من قسمه و أمضى فيه من حكمه.
و أما قولكم: جعلت لهم فيئنا و ما أفاءت رماحنا و سيوفنا، فقدما سبق إلى الإسلام قوم لم يضرهم إذا استؤثر عليهم في شيء من الأحكام، و لم يضرهم حين استجابوا لربّهم، و اللّه موفّيهم يوم القيامة أعمالهم، ألا و إنّا مجرون عليهم أقسامهم.
فليس-و اللّه-عندي لكما و لا لغيركما في هذا عتب!أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحق، و ألهمنا و إياكم الصبر. رحم اللّه رجلا رأى حقا فأعان عليه، أو رأى جورا فردّه و كان عونا للحق على صاحبه [١] ثم كان ما مرّ عن المفيد.
ثم لم يلقيا أحدا إلاّ و قالا له: ليس لعليّ في أعناقنا بيعة، و إنما بايعناه مكرهين!
فبلغه ذلك فقال: أبعدهما اللّه و أغرب دارهما!أما و اللّه لقد علمت أنهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل، و يأتيان من وردا عليه (البصرة) بأشأم يوم!و اللّه ما العمرة يريدان، و لقد أتياني بوجهين فاجرين و رجعا بوجهين غادرين ناكثين!و اللّه لا يلقياني بعد اليوم إلاّ في كتيبة خشناء يقتلان أنفسهما فيها، فبعدا لهما و سحقا [٢] .
[١] المعيار و الموازنة: ١٠١-١١٤ مرسلا و كذلك في المختار: ٢٠٣ من نهج البلاغة، و مسنده في أمالي الطوسي: ٧٢٧، الحديث ١٥٣٠ عن ابن عقدة عن أبي الصلت الهروي عن اوس بن الحدثان الأنصاري.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١: ٢٣٢ بلا إسناد.
غ