موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - و شكر الأنصار لعلي عليه السّلام
جزى اللّه عنّا و الجزاء بكفّه # أبا حسن خيرا، و من كأبي حسن؟
سبقت قريش بالذي أنت أهله # فصدرك مشروح و قلبك ممتحن
تمنّت رجال من قريش أعزّة # مكانك، هيهات الهزال من السمن
و أنت من الإسلام في كل موطن # بمنزلة الدّلو البطين من الرسن
غضبت لنا إذ قام عمرو بخطبة # أمات بها التقوى و أحيا بها الإحن
فكنت المرجّى من لؤيّ بن غالب # لما كان منهم، و الذي كان لم يكن
حفظت رسول اللّه فينا و عهده # إليك، و من أولى به منك؟من و من؟
أ لست أخاه في الهدى و وصيّه # و أعلم منهم بالكتاب و بالسنن
فحقّك ما دامت بنجد وشيجة # عظيم علينا، ثم بعد على اليمن
فلما بعثوا بهذا الشعر إلى عليّ عليه السّلام خرج إلى المسجد و من فيه من قريش فقال لهم:
يا معشر قريش؛ إن اللّه جعل الأنصار أنصارا، فأثنى عليهم في الكتاب، فلا خير فيكم بعدهم. إنه لا يزال سفيه من سفهاء قريش وتره الإسلام و دفعه عن الحق (كذا) و أطفأ شرفه و فضّل غيره عليه، يقوم مقاما فاحشا فيذكر الأنصار!فاتقوا اللّه و ارعوا حقهم، فو اللّه لو زالوا لزلت معهم؛ لأن رسول اللّه قال لهم: أزول معكم حيثما زلتم.
فقالوا جميعا: رحمك اللّه يا أبا الحسن، لقد قلت قولا صادقا.
فترك عمرو بن العاص المدينة و خرج منها حتى رضي عنه علي و المهاجرون [١] .
[١] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٣١-٣٦، عن الموفقيات للزبير بن بكار.
غ