موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٩ - و آب الزبير و ما تاب
و أنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو متّكئ على يدك، فسلّم عليّ رسول اللّه و ضحك إليّ، ثم التفت إليك و قال لك: يا زبير، إنك تقاتل عليّا و أنت له ظالم؟!قال الزبير: اللهم نعم!قال علي عليه السّلام: فعلام تقاتلني؟قال الزبير: نسيتها و اللّه، و لو ذكرتها ما خرجت إليك و لا قاتلتك!ثم انصرفا.
فانصرف علي عليه السّلام إلى أصحابه فقالوا له: يا أمير المؤمنين، برزت إلى رجل في سلاحه و أنت حاسر!قال علي عليه السّلام: أ تدرون من الرجل؟ذلك الزبير ابن عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، أما إني قد ذكرت له حديثا قاله له رسول اللّه فقال:
لو ذكرته ما أتيتك!
فقال أصحابه: يا أمير المؤمنين، الحمد للّه، ما كنا نخشى في هذه الحرب غيره و لا نتّقي سواه!إنه لفارس رسول اللّه و حواريّه و من عرفت شجاعته و بأسه و معرفته بالحرب، فإذا قد كفاناه اللّه فلا نعدّ من سواه إلاّ صرعى حول الجمل و الهودج!
و انصرف الزبير فدخل على عائشة-قبل أن تحمل على الجمل-فقال لها:
يا أماه!ما شهدت موطنا قطّ في الشرك و لا في الإسلام إلاّ ولي فيه رأي و بصيرة، سوى هذا الموطن، فإنه لا رأي لي فيه و لا بصيرة، بل إنّي فيه لعلى باطل!
فقالت له عائشة: يا أبا عبد اللّه، خفت سيوف بني عبد المطلب؟
فقال: أما-و اللّه-إنّ سيوف بني عبد المطّلب طوال حداد تحملها فتية أنجاد!
ثم التفت إلى ابنه عبد اللّه و قال له: عليك بحزبك، أما أنا فراجع إلى بيتي!
فقال له ابنه عبد اللّه: الآن إذ التقت الفئتان و التقت حلقتا البطان؟!فما ردّك؟
قال: ردّني ما إن علمته كسرك!و لا تعدّ هذا مني جبنا، فو اللّه ما فرقت (خفت) من أحد في جاهلية و لا إسلام [١] !و قد علم الناس أني لست بجبان، و لكن ذكّرني عليّ شيئا سمعته من رسول اللّه، فحلفت أن لا اقاتله!
[١] الإمامة و السياسة ١: ٧٢-٧٣، و انظر اليعقوبي ٢: ١٨٢، و المسعودي ٢: ٣٦٣.