موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - بعث خالد لابن خويلد
و لم تكره بنو طيّئ و معهم زعيمهم عديّ بن حاتم الطائي بيعة أبي بكر، و كانوا مجاورين لبني أسد و معهم بنو فزارة، فكانوا يتلاقون فيدعوهم الطائيّون إلى طاعة أبي بكر فيقولون: لا و اللّه لا نبايع أبا الفصيل أبدا!
و لذلك بعث عديّ بن حاتم إلى خالد بن الوليد في مسيره إلى بزاخة:
أن سر إليّ فأقم عندي أياما حتى أبعث إلى قبائل طيّئ فأجمع لك منهم أكثر ممن معك إلى عدوك!
و دنا خالد من القوم فبعث عنه إلى طليحة طليعة هما عكّاشة بن محصن الأنصاري و ثابت بن أقرم العجلاني حليفا لهم، فلما دنوا منهم خرج إليهما طليحة بنفسه و أخيه سلمة فاشتغل سلمة بثابت و طليحة بعكاشة، فما لبث أن قتل سلمة ثابتا ثم أعان أخاه طليحة على عكاشة، فلما دنا المسلمون منهما و رأوهما قتيلين صريعين جزعوا لذلك يقولون: سيّدان من سادات المسلمين و فارسان من فرسانهم.
فلما رأى خالد ذلك قال لهم: هل لكم إلى أن أميل بكم إلى حيّ من أحياء العرب كثير عددهم شديدة شوكتهم، لم يرجع منهم عن الإسلام أحد!فقالوا: و من هم؟قال: طيّئ، فقالوا: نعم، فانصرف بهم إلى طيّئ، فجاء حتى نزل في مدينة سلمى أو أجأ منزل طيّئ.
و كان بين طيّئ و بين بني أسد حلف في الجاهلية، فسأله أشياخ منهم أن لا يحاربوهم بل يكفونه قيسا.
قأبو بكر أن يذهب بمن معه مددا لخالد، و ذكر معهم خالد بن سعيد بن العاص الأموي لمشارف الشام، بينما يأتي خبره أنه أبى بيعة أبي بكر ثم بايعه فسمّاه أبو بكر لغزو الشام فأشار عليه عمر بعزله فعزله.