موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - أبو بكر و سهم المؤلّفة قلوبهم
في السنة الثامنة، و في التاسعة بعد عودته من تبوك نزلت سورة التوبة و فيها آية موارد الصدقات و منها المؤلفة قلوبهم. فكان الذين يعطيهم رسول اللّه من الصدقات بهذا العنوان منهم رجال من أشراف العرب يتألّفهم ليسلموا، و منهم مسلمون كذلك و لكنهم ضعاف الإيمان فيتألّف بها قلوبهم، منهم الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن [١] .
و مرّ فيمن صار مع طلحة الأسدي بنو فزارة بزعيمهم عيينة بن حصن ثم كذّبه و تركه بحزبه، و أن خالدا ظفر به فأسره و أرسله إلى أبي بكر فكان يقول: ما آمنت باللّه قط، و أسلم فتركه [٢] .
و لعله هنا أو بعده استبطأ عطاءه سهمه من الصدقة لتأليفه فجاء بجمعه إلى أبي بكر على عادتهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فكتب أبو بكر لهم بذلك، فذهبوا بكتابه إلى عمر ليأخذوا خطّه عليه (!) فمزّقه و قال: لا حاجة لنا بكم، فقد أعزّ اللّه الإسلام و أغنى عنكم، فإن أسلمتم و إلاّ فالسيف بيننا و بينكم!فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا له: أنت الخليفة أم هو؟فقال: بل هو إن شاء، و أمضى ما فعله عمر من منع المؤلّفة قلوبهم من سهمهم [٣] .
و لعل عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس لما احتبس عنهم سهمهم و بعد فترة جاءا إلى أبي بكر و قالا له: إن عندنا أرضا سبخة لا ماء فيها و لا كلأ، فإن رأيت أن تقطعناها لعل اللّه ينفعنا بها بعد اليوم نحرثها و نزرعها!
و لم يكن عمر حاضرا، فسأل أبو بكر من حوله: ما تقولون!قالوا: لا بأس.
فكتب لهم بها.
[١] انظر النصّ و الاجتهاد: ٤٣ المورد ٥.
[٢] الطبري ٣: ٢٦٠.
[٣] انظر النص و الاجتهاد: ٤٣ المورد ٥.