موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - مناشدته عليه السّلام في الشورى
فقال ابن عوف: أما و اللّه لقد أجهدت نفسي لكم!
فقال المقداد: أما و اللّه لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق و به يعدلون! أما و اللّه لو أن لي أعوانا على قريش لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر و أحد!
فقال ابن عوف: ثكلتك أمك!لا يسمع الناس منك هذا الكلام فإني أخاف أن تكون صاحب فتنة و فرقة!
فقال المقداد: إنّ من دعا إلى الحق و أهله و ولاة الأمر لا يكون صاحب فتنة، و لكن من أقحم الناس في الباطل و أكثر الهوى على الحقّ، فذلك صاحب الفتنة و الفرقة!
فتربّد وجه عبد الرحمن و قال: لو أعلم أنك إياي تعني لكان لي و لك شأن!
فقال المقداد: يا ابن أمّ عبد الرحمن إيّاي تهدّد؟!و قام و انصرف، فاتبعته و قلت له: يا عبد اللّه أنا من أعوانك!فقال لي: رحمك اللّه إن هذا الأمر لا يغني فيه الرجلان و لا الثلاثة، فتركته.
و دخلت على علي عليه السّلام و قلت له: إن المقداد بن عمرو و عبد الرحمن بن عوف قالا كذا و كذا، ثم قام المقداد فتبعته و قلت كذا فقال كذا. فقال علي عليه السّلام: لقد صدق فما أصنع؟فقلت: أ لا تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك و تخبرهم أنك أولى بالنبيّ و تسألهم النصر على هؤلاء المظاهرين عليك، فإن أجابك عشرهم شددت بهم على الباقين، فإن دانوا لك فذاك، و إلاّ قاتلتهم و كنت أولى بالعذر و أعلى عند اللّه حجة قتلت أو بقيت!
فقال: يا جندب؛ أ ترجو أن يبايعني من كل عشرة واحد؟قلت: أرجو ذلك، قال: لكنّي لا أرجو ذلك و لا من المائة واحد لا و اللّه!و سأخبرك (لما ذا؟) : إن الناس إنما ينظرون إلى قريش فيقولون: هم قوم محمد و قبيله. و أما قريش فتقول:
إن آل محمد يرون لهم بنبوته فضلا على الناس، و يرون أنهم أولياء هذا الأمر