موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - مناشدته عليه السّلام في الشورى
و أما أنت-يا طلحة-فقد قلت: إن مات محمد لنركضنّ بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا!
و أما أنت-يا عبد الرحمن-فصاحب قراريط!
و أما أنت-يا سعد-فأدقّ من أن تذكر!ثم خرج.
فقال عثمان لمن عنده: أ ما كان فيكم أحد يردّ عليه؟! قالوا: و ما منعك من ذلك؟!و أنت أمير المؤمنين!و قاموا فتفرقوا.
و روى عن الجوهريّ خطاب عمّار يومذاك قال: يا معشر المسلمين؛ إنا قد كنا و ما نستطيع الكلام قلة و ذلة فأعزّنا اللّه بدينه و أكرمنا برسوله، فالحمد للّه رب العالمين.
يا معشر قريش؛ إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم!تحوّلونه هاهنا مرّة و هاهنا مرّة!ما أنا آمن أن ينزعه اللّه منكم و يضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله و وضعتموه في غير أهله!
فصاحت قريش بعمّار و انتهروه، و حيث كان حليف بني مخزوم انبرى له منهم هاشم بن الوليد بن المغيرة المخزومي أخو خالد بن الوليد فقال له:
يا ابن سميّة؛ لقد عدوت طورك و ما عرفت قدرك!ما أنت و ما رأت قريش لأنفسها!إنك لست في شيء من أمرها و إمارتها فتنحّ عنها!
فقال: الحمد للّه ربّ العالمين؛ ما زال أعوان الحقّ أذلاّء، ثم قام و انصرف.
و قد نقل مقالة المقداد عن الجوهري و عن عوانة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه جندب بن عبد اللّه الأزدي الكوفي: أنه كان يومئذ بالمدينة فسمع المقداد بن عمرو يقول: و اللّه ما رأيت مثل ما اتي إلى أهل هذا البيت. فقال له ابن عوف: يا مقداد، و ما أنت و ذاك؟!فقال: إني و اللّه أحبّهم لحبّ رسول اللّه لهم، و إني لأعجب من قريش و تطاولهم على الناس بفضل رسول اللّه ثم انتزاعهم سلطانه من أهله!