موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - مناشدته عليه السّلام في الشورى
دون قريش و دون غيرهم من الناس، فهم إن ولوه لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبدا، أما ما كان في غيرهم فإن قريشا تتداوله بينها!لا و اللّه لا يدفع الناس إلينا هذا الأمر طائعين أبدا!
فقلت له: يا ابن عمّ رسول اللّه جعلت فداك!لقد صدعت قلبي بهذا القول أ فلا أرجع إلى مصري (الكوفة) فاوذن الناس بمقالتك و أدعوهم إليك؟فقال: يا جندب ليس هذا زمان ذاك. فقمت من عنده ثم انصرفت إلى العراق [١] .
و نقل عن الشعبيّ أيضا مقال المقداد في خبر آخر قال: لقي المقداد ابن عوف بعد البيعة بيوم فأخذ بيده و قال له: إن كنت بما صنعت أردت وجه اللّه فأثابك اللّه ثواب الآخرة، و إن كنت إنما أردت الدنيا فأكثر اللّه مالك!فقال له ابن عوف: اسمع رحمك اللّه اسمع!فجذب المقداد يده من يده و قال: و اللّه لا أسمع!و مضى.
و دخل على علي عليه السّلام فقال له: قم فقاتل نقاتل معك!
فقال له علي عليه السّلام: بمن أقاتل رحمك اللّه؟
و دخل عمّار ينادي: أما و اللّه لو أنّ لي أعوانا لقاتلتهم!و اللّه لئن قاتلهم واحد لأكوننّ له ثانيا.
فقال له علي عليه السّلام: يا أبا اليقظان؛ و اللّه لا أجد عليهم أعوانا و لا أحبّ ان اعرّضكم لما لا تطيقون!و بقي في داره و معه نفر من أهله، و لا يدخل إليه أحد مخافة عثمان!
و قال لمن معه من بني عبد المطلب: يا بني عبد المطلب؛ إنّ قومكم عادوكم بعد وفاة النبيّ كعداوتهم النبيّ في حياته؛ و إن يطع قومكم لا تؤمّروا أبدا!و و اللّه لا ينيب هؤلاء إلى الحقّ إلاّ بالسيف!
[١] شرح النهج للمعتزلي ٩: ٥٦-٥٨ و تمامه: فكنت أذكر فضل علي للناس فيقولون لي:
دع عنك هذا و خذ فيما ينفعك!فلما ولينا الوليد بن عقبة رفع قولي ذلك إليه فحبسني!