مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٤٠ - الفصل الرابع فى بيان ان النفس كل القوى
من اصحاب اليمين فمبدء تصوراتّه و آرائه و تصرفّاته العقل العملى الذى به سعادته فى الآخرة، و ان كان لعقله ايضا تصرف ما فان الحكم تابع للعنصر الغالب، فينبعث من ملكاته الحسنة تصوّرات لصور خارجية يترتّب عليها آثارها فى الآخرة فى جنّته، جنّته النفسانية الجزئية من اشجارها و انهارها و ساير الامثلة التّى هى مشتهياته، و ان كان من اصحاب الشمال فالامر كذلك، فيكون العقل العملى منشأ ايضا للتألّم بما كسبه بيديه من الجحيم و الحميم و العذاب الاليم الدائم به ان كان من اهله او المنقطع عنه اذا شاء الله ان كان من اصحابه.
و النسخ مختلفة فى قوله «على سبيل التشّوق اليه» [١] ففى بعضها هكذا، «على سبيل التشويق» و كل واحد منهما صحيح بوجه من الاعتبار يناسبة، فان النفس و البدن متعاكسان ايجابا و اعدادا و اضافة النفس الى البدن اضافة ايجاب و فعل و اضافة البدن اليها اضافة اعداد و قبول. بل نقول كل قوّة عالية من النفس علاقتها الى ما هى ذاتية منها علاقة ايجاب و فعل لكونها قريبة من فاعل الكل قياسا الى ما هى دانية و كل قوة دانية من قواها علاقتها الى ما هى عالية منها علاقة اعداد و قبول لكونها قريبة قابل الكّل قياسا الى ما هى عالية و الفعل يسرى من مكمنه المطلق متدرّجا من الاعالى الى الادانى الى ان ينتهى الى ما لا فعل فيه، و الايجاب و القبول يسرى من معدنه المطلق من الادانى الى الاعالى، فاذن للعقل الى مادونه علاقتان علاقة ايجاب له و علاقة قبول باعداده، و بالوجه الاوّل يلقى الشوق فى القوى السافلة الباعثة للحركة الجزئية و الهيجان فى المباشرة لها فتتهيّج و تتحرّك و بهيجانها و تحركّها تحركّت الاعضاء و حركة تلك السافلات بالنظر الى ايجابه انّما هى لخدمته و اطاعة امره و بالنظر الى ذواتها المفطورة على الحركة نحو الكمال بها للتشبيه به لانّه فى الانسان الجزئى هو الكامل الذى تتوجّه اليه القوى بفطرتها كما ان العقل الكلّى هو الكامل المتوجّه اليه النفوس الكلية فى الانسان الكلّى. و بالوجه الثانى يفاض عليه الشوق من ابيه المقدس العالى الشامخ المربّى له و حركته نحو الكمالات اللائقة به بالنظر الى ايجاب ابيه له و استخدامه ايّاه انّما هى لقبول امره و حصول خدمته و بالنظر الى ذاته المتوجّه بجوهره جانب الكمالات اللائقة به للتشبّه بذلك الاب المربّى الكامل. و نعم ما قيل: لو لا عشق العالى لا انطمس السافل. ﴿أَلا
[١]. ٨/ ٢٢٣/ ٢٢.