مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٥٩٤ - الفصل الاول فى جوهريتها
من وجوب البقاء. [١]
[١٤٥٦] قوله «على حسب اغراض النفس ...» [٢]
قد يستشعر من هذا ان للنفس النباتية شعورا استشعاريا و لو بوجه ضعيف و من ذلك لا نتقض ما ذكر فى المزاج بالمصورة و لا ما ذكر فى المصورة بالصور الارضية و امثالها لان علمها و شعورها علم و شعور بسيط و لذلك لا يصدر عنها افعال مختلفة لكن من رجع الى نفسه فى افاعيلها و تدابيرها علم بوجدانه ان تلك التدابير تدابير ذاتية و تصرفات فطرية لا استشعار للنفس بها فان كان هذا هكذا فى الانسان فما ظنك بالنبات المنحط وجوده عن وجوده بواسطة بل وسائط، فاذن تلك التدابير المختلفة الصادرة عن تلك النفوس على نهج الانتظام يكشف عن كون كل واحدة منها مسخرة فى ذاتها من اول فطرتها لقوة عالية شاعرة مستشعرة ذات عناية لها مسخرة اياها فعلها لكن بوجه النزول و هى رب من ارباب الانواع او راجعة اليه و اما الصورة الارضية و مضاهياتها فهى ان كانت مسخرة كذلك لكن ليست للقوة العالية فيها اغراض مختلفة فان اختلاف الاغراض لها فى رقيقة من رقائها الظريفة المسخرة لها و آلة من آلاتها التابعة لها انما يتبع كون تلك الرقيقة و هذه الآلة فى وجودها جامعة لجهات افعال يترتب عليها تلك الاغراض على نهج الجمع و البساطة فللقوّة العالية الشامخة ذات العناية بالانسان اغراض مختلفة كثيرة من النفس الناطقة التى له و هى تصور المعقولات و ابداء الوهم و الموهومات و انشاء الخيال و المتخيلات و تصير البصر و المبصرات و هكذا الى ان ينتهى الى آخر مراتبها فى نزولها و هبوطها و لها فى قوة الخيال اغراض ادون من بعض تلك الاغراض و بالجملة كلما كانت الآلة رفيعة فى منزلتها تكون اغراض ادون من بعض تلك الاغراض و بالجملة كلما كانت دنية فى مقامها خسيسة فى منزلتها تكون اغراضها ادنى و اقل، و تمام السر فى ذلك كون العالية لقوتها جامعة لجهات فاعلية اكثر مما كانت الدانية جامعة لها لكون العلو ملازما للجمعية و الشدة و الوجدان، و الدنو للفرقية و الضعف و الفقدان، فاذا انتهى الامر الى
[١]. ن.
[٢]. ٨/ ٤٢/ ٤.