مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣١٣ - الفصل الرابع فى تحقيق القول بعينية الصفات الكمالية للذات الاحدية
فلا يكون هو تعالى فاقد الوجود من حيث هو وجود و لا لكمال موجود من حيث هو كمال للموجود بما هو موجود بل يكون واجدا له وجدان الشىء لذاته او وجدان الشىء لفعله و عكسه و ظلّه و لا يكون وجود من الوجودات ايضا فاقدا له تعالى بل يكون في مرتبة ذاته واجد له تعالى لكن وجدانه تعالى في مرتبة ذاته لها بنحو اعلى و اتّم و بكنه حقيقتها و وجدانها له تعالى بطور الضعف و النقصان و بوجه من وجوه حقيقتها و شأن من شئونها لا بكنهه و مرتبة حقيقته فهو المحيط بكل شىء بنحو الجمع و بطور الكثرة في الوحدة و بنحو الفرق و طور الوحدة في الكثرة ايضا، فهو تعالى مع كل شىء و لا شىء معه اذ لا شىء على ما ذكرناه الا و هو تعالى محيط به قاهر عليه، فافهم فهم عقل و دراية لا فهم و هم و غواية، وفقك الله لمرضاته. [١]
[٥٠٢] قوله «ما من نجوى ثلاثة ...» [٢]
قال في الصافي: ﴿إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ﴾ الا اللّه يجعلهم اربعة اذ هو مشاركهم في الاطلاع عليها ﴿وَ لا خَمْسَةٍ﴾ و لا نجوى خمسه ﴿إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ يعلم ما يجرى بينهم ﴿أَيْنَ ما كانُوا﴾ فان علمه بالاشياء ليس لقرب مكانى حتى يتفاوت باختلاف الامكنة.
فى الكافى عن الصادق (ع): يعنى بالاحاطة و العلم لا بالذات لان الاماكن محدودة تحويها حدود اربعة فاذا كان بالذات لزمها الحواية» [٣] و سئل عن امير المؤمنين (ع) عن الله اين هو؟ فقال هو هينها و هينها و فوق و تحت و محيط بنا و معنا ثم تلا هذه الآية». [٤] و اشار (ع) الى انه انما هو رابع الثلثة و سادس الخمسة المتناجين باحاطته بهم و غلبته عليهم و علمه بما يتناجون به و شهوده لديهم في تناجيهم لا انه واحد منهم و فى عدادهم بذاته المقدسة لان ذلك يستلزم الحد و المكان و الحواية» [٥] انتهى كلامه الشريف. اقول: قوله عليه السلام «بالاحاطة و العلم» عطف العلم على الاحاطة تفسيرى اى باحاطته التى هى علمه الفعلى الاطلاقى، يدل على ذلك كلام امير المؤمنين (ع) «هو هيهنا و هيهنا الخ». و المطلق له وجود في الواقع و وجود في مرتبة من
[١]. ن، ف، ش، ى/ ٢٨.
[٢]. ٦/ ١٤٢/ ٤.
[٣]. الاصول من الكافي، كتاب التوحيد، باب في الحركة و الانتقال، الحديث الخامس، (تصحيح على اكبر الغفاري، تهران ١٣٨٨)، ج ١ ص ١٢٦- ١٢٧.
[٤]. الاصول من الكافي، كتاب التوحيد، باب العرش و الكرسى، الحديث الاوّل، ج ١ ص ١٣٠.
[٥]. الفيض الكاشانى، الصافي في تفسير القرآن، ج ٥ ص ١٤٥، ذيل المجادلة/ ٧١.